الخميس، 15 نوفمبر، 2012

أسفار الأحلام



غرفتها الأضائة بها خافته تسمع أزيز أنقطاع الكهرباء ثم فجاة  أساسها يتهدم ، يندفع فيها الماء كالفيضان من كل مكان ، تبحث عن منفذ للهواء تشعر بالغرق لا تستطيع التنفس ، تغوص وتسبح ثم تندفع لأعلى لتبحث عن الهواء !!
الجد ينظر لها مبتسماً وممسكاً بيد أمها يخرج بها وهي صارخة تتشبث بيدها الأخرى وتشدها بقوة !!
غريب يأتي لها وسط جمع من الناس يعطها طفل وليد فيسقط من يدها ويموت !!
تقف في شرفتها تجد ذلك الجار يُلقى بأساس غرفته الحديثة من شرفته وهو يضحك ضحكات هيستيرية !!
تركض عارية وحافية في ذلك الشارع المظلم ، وحيدة لا تجد أحد وجميع أبواب البيوت مغلقة !!
الجو بارد هذا المساء ، رياح باردة لا تتوقف وغيث قليل من المطر يُنذر بأنه ربما يتساقط بقوة في أخر الليل ، أمسكت يده وضمتها بشدة ، تستمد منها الدفء بعدما ظل الدم هارباً من أناملها ، موج البحر يندفع بشدة يناطح الصخور منذ مئات السنين بدون جدوى ،،،،
وقفا سوياً يتكئان على السور المواجه للبحر ، قالت : لا أؤمن بوجود السعادة ، غير متأكدة أن كانت فعلا حقيقة ، حتى السعداء ربما يكونوا واهمون بها ، يقنعون أنفسهم بأنهم سعداء أو راضون رغماً عنهم ،،،
يزداد أيماني بالخوف ، يزداد يقيني بالموت ، يزداد أحساسي بالألم .....
ترفع صوت التلفاز ، تجلس على سريرها تحضن ركبتيها المثنيتين ، تزداد الرياح الشتوية فيرتطم زجاج شرفتها ببعضه البعض وتطاير الستائر بدون توقف ، تمسك هاتفها وتتصل به : لا أريد النوم ، أنه حلم أخر , هذا الصباح جارنا الشاب أنفصل عن زوجته بعد زواج دام أسبوعين !!
لقد شاهدته منذ ثلاث ليالٍ ، أقف أنظر من شرفتي وهو في شرفته يُلقي بأساس غرفة نومه في سعادة وضحكات هيستيرية  ،،،
أخبرني كيف أهرب من النوم ؟؟
تتشبث بعجلة القيادة ولا تستطيع أدارة محرك سيارتها ، دقات قلبها بطيئة تكاد أن تتوقف ، أنه ذلك الأنقباض الذي ينقض بمخلبه على قلبها كطائر ليلى ضخم .....
جلسا سوياً في المقهى الذي اعتادا ان يجلسان فيه كل صباح ، أمسكت فنجان قهوتها وهي تنظر للخارج عبر زجاج المقهى وقالت : لقد رأيت جدي في الحلم ، جاء لزيارتنا ففتحت له الباب ، نظر لي مبتسماً ولم يتكلم ثم دخل بيتنا وظل يبحث عن أمي ، وجدها في المطبخ وأمسكها من يدها وأصر أن يذهب بها ، أمي رفضت وهو ظل ممسكاً بيدها ، ثم استسلمت له ، أمسكت يدها بقوة وأصرخ بشدة وامي تنظر لي نظرة قلقة صامته ، وجدي على ابتسامته ، أصرخ وفجأة خرجا سوياً واغلقا الباب خلفهما !!
تبحث في دولابها بين فساتينها عن فستانها الأسود ، ترتديه باكية ، ثم تخرج من غرفتها ، تمشي وسط أُناس تعرف بعضهم ولا تميز البعض الأخر ، ينظرون لها بشفقة واندهاش ، ما أن وجدته أمامها حتى ترتمي على صدره وتبكي : لم أكن أن أتوقع أن يكون سريعاً هكذا، كنت معها وكانت تنظر لي نفس النظرة الصامتة القلقة  ، لا أريد أن انام لا أريد !!
أتعلم قبل أن نلتقي كنت أرتبطت بذلك الرجل الذي حدثتك عنه ، رأيت رجلٌ غريب قريب من ملامحك يتردد علي في أحلامي ، يأتي لى وسط الصخب والزحام ويعطيني طفل وليد لا يبكي ولا يتكلم ، لكنه حي ، وما أن حملته بين يدي سقط مني ومات ، لم أحزن عليه بل استيقظت من نومي هادئة وراضية ،،،
لقد أنفصلت عن ذلك الرجل عندما أصر أن يُسافر بعيداً ولا يأخذني معه !!
ظلت صامته وهي جالسه بجواره على الأريكة الخشبية المواجهة للبحر ، وضعت يدها على يده لا تريد أن تتكلم ، ثم شبكت أصابعها بأصابعه وقالت : لماذا اركض عارية وحافية ، شارع طويل مظلم ، وحيدة ، جميع أبواب البيوت ونوافذها مغلقة ، لا أحد يطل من تلك النوافذ ، أبحث عن باب مفتوح فلا أجد ، هل يراني أحد أم الظلام لا يجعلهم يروني ، أم لا يوجد أحد ؟؟
أظل اركض واركض حتى أستيقظ متسارعة أنفاسي والعرق يسيل مني وقلبي يدق سريعاً ,,,
هل ستتركني عارية وحيدة ؟؟
ظلت تركض بجوار الكورنيش يختلط في عقلها صوت الأمواج المتلاطمة والسيارات وضحكات المارة وهمساتهم ، تزداد الرياح القادمة من البحر فيتطاير الشال الذي تلفه حول صدرها ،،،
تنظر الى البيوت المتراصة على الكورنيش ، تقاوم رياح البحر المالحة ، صدأت شرفاتها وتقشرت واجهاتها ، رياح البحر المالحة تتناوب عليها منذ سنين فلا رحمة عندها ، وتظل البيوت تقاوم الى أن تضعف أمام تلك الرياح الابدية ,,,,
تختفي من حولها تلك البيوت ، تخفت أصوات الامواج والسيارات وضحكات المارة ، تسمع فقط نبضات قلبها ،،،
يتكرر ذلك الحلم السرمدي ، غرفتها تهتز بها الأضائة مُحدثه ذلك الأزيز المزعج ، تزداد الريح المتسللة من شرفتها فتهتز الحُلي المعدنية المعلقة في غرفتها على شكل حيوانات صغيرة ، يبدأ أساس غرفتها في السقوط وهي تصرخ فلا ينطلق صوتها ، تصرخ في الفراغ لا مُجيب ، يندفع الماء كالفيضان من كل مكان ، أصبحت كالمسبح الصغير ، تطفو دميتها وتغرق حيواناتها المعدنية الصغيرة ، تغرق وتغوص ثم تسبح وتندفع لأعلى بحثاً عن الهواء ، يزداد الماء وتندفع لأعلى بحثاً عن الماء ,,,,,,,
تقف في اتجاه البحر ، يتطاير شالها الذي تلفه حول صدرها ، وتصرخ ، تنظر حولها ، البيوت تقاوم رياح البحر المالحة ، السيارات وضحكات المارة وهمساتهم ,,,,,,,