الأربعاء، 31 مارس، 2010

لن يتوقف المطر


فتح عينيه وظل ناظرا للسقف لم يستطع القيام كان يحس بثقل كبير في جسمه لم يدري كم من الوقت ظل نائما ربما يوم او يومين ..
جلس علي السرير لفترة لكي ينفض عن كاهله اثار النوم ويستعيد نشاطه بالتدريج نظر حوله فوجد الجريدة كما هي ملقاه علي الارض بجانب السرير وكوب من الشاي فارغ الا من اثار وباقي شاي جاف وزجاجة مياه ممتلئة للمنتصف  والراديو كما تركه قبل النوم يذيع خطاب للرئيس فمد يده ونزع فيشة الراديو وقال لابد لك ان ترتاح ,,,,,,
لم يستعيد نشاطه بعد لكنه ظل ينظر لصورة جيفارا المعلقة بجوار المكتبه بعدها انتقل للكتب التي بها هذا موسم الهجرة الي الشمال للطيب الصالح روايات ماركيز اسفل قليلا روايات لديستوفيسكي وتلوستوي ونوباكوف وتشيخوف اسفلها بقليل نجيب محفوظ وجمال الغيطاني وصنع الله ابراهيم وابراهيم اصلان ,,,,,
احس بالثقل مرة اخري والصداع  فوقف امام زجاج النافذه فأزاح الستار لليمين فوجد السماء تمطر بنفس القوة كما تركها قبل ان ينام قال لنفسه المطر لم يتوقف منذ يومين !!!!
لفت نظره ان النتيجة علي نفس حالها منذ يومين السابع والعشرين من ديسمبر فتركها ولم يغيرها قال لنفسه لا يهم !!
تناول زجاجه المياه فشرب منها قليلا واحس برغبه كبيرة في الشاي او القهوة فنظر لعدة القهوة بجانب السرير عبارة عن موقد كيروسين ( سبرتايه ) وزجاجة صغيرة مملوئه لنصفها بالجاز وعلبة بن فوجد انها فرغت من البن
فأحس باليأس وقال لنفسه لابد لي من الخروج لتناول القهوة في الخارج ,,,,,,,
ارتدي ملابسه البلوفر الصوف والجاكيت الاسود ونظر لنفسه في المرأه فوجد ان الشعر انتشر في ذقنه فلم يبالي دخل الحمام فغسل اسنانه بالفرشاه والمعجون قد اوشك علي النفاد ,, نظر مرة اخري لنفسه في المرأه وهو يمسح وجهه بالفوطه واحس ببدء علامات الشيخوخه المبكرة رغم انه لم يصل لنهاية عقده الثالت  ..
تنهد قليلا وخرج من الحمام وارتدى حذائه الرياضي واغلق باب شقته وخرج من البيت .
اول ماخرج من باب العقار وجد المطر قد اشتد واصبح وقع ارتطام قطراته برأسه شديد مع احساسه بالصداع فرفع الجاكيت فوق راسه وقرر الركض حتي يعبر الشارع الي الجهه المقابله  والسيارات مسرعه  والناس يمشون بهروله كي يحمون انفسهم من المطر  وصوت السيارات مع مياه المطر علي الارض وابواق السيارات اشعراه بالضيق ,,,,,,,
فوصل مسرعا الي الكورنيش عند كشك الصحافه  وقف ليستظل تحت مظلة الكشك ويلقي نظرة علي جرائد اليوم لقد احس انه معزول عن العالم لمدة لا يعلمها بعد ان ترك نفسه نائما ....
هذا صف للصحف القومية : الرئيس يدين القصف علي غزة  الجامعه العربية تدعوا لقمة عاجله  مقتل اكثر من مائتين في القصف الاسرائيلي المتحدث باسم الخارجيه يقول ان اغلاق معبر رفح قرار سيادي ويخص الامن القومي  فتح تحمل حماس مايحدث في غزة وتطالب حكومة حماس بالاستقاله
وهذا صف لصحف المعارضه :الاخوان المسلمون يدعون لمظاهرات حاشده في وسط العاصمه دعما لغزة مصطفي بكري مايحدث من الحكام العرب عار عار عار !!!!
بعد ان تفحص كل المانشيتات نظر للبائع وقال له : عندك العدد الاخير من مجلة ميكي او المغامرون الخمسه وتركه وانصرف ,,,,,,,,,
وصل الي المقهي الذي اعتاد ان يجلس فيه دائما  عبارة عن مقهى بسيط لكنه له خصوصيه  يرتاده دائما شباب وفتيات بجانب عدد معين من كبار السن معروفين بالتردد علي هذا المقهي  ممنوع فيه تدخين الشيشه وهذا ماجعله يفضله عن باقي المقاهي المنتشرة علي شارع الكورنيش .
دخل والقي نظره عما بالداخل لعله يجد احد يعرفه فلم يجد غير صديقه العجوز لكن كان جالس مع بعض اصدقائه الذين لا يعرفهم فألقي التحيه عليهم وجلس في مكانه المعتاد بجوار احد الشبابيك الكبيرة المطله علي الكورنيش ازاح الستار وطلب من النادل كوب من القهوة وليس فنجان ,,,,,,
 جلس ينتظر وينظر للخارج وللخطوات المتسارعه من الناس وسقوط المطر الشديد والبحر الهائج الذي تكاد امواجه تصل الي طريق الاسفلت..
 والتف لداخل المقهي فوجد فتاة لم يراها في المقهى من قبل شكلها يدل علي انها في منتصف العشرينيات من عمرها ترتدي معطف بييج شعرها كستنائي و منطلق علي كتفيها بحريه شديده الا ان المطر قد زاده لمعانا وجمالا لكنه كان يزعجها !!
طلبت من النادل ان يحضر لها ( نسكافيه ) وكيك بالشيكولاته ,,,,
نظرت للخارج فالتقت عيناها بعينيه فوجدهما عينان صافيتان كصفاء الخلجان في الربيع فلم ينزل عينيه من عليها حتي انها احست بنظراته اليها فبعدت عينيها عنه ونظرت للتلفاز المعلق قريبا من طاولتها
جاء النادل بطلباتها وطلبه فأمسكت كوب النسكافيه بيديها كي تستمد الدفء من الكوب الساخن وبدأت في تناول الكيك ,,,,,
وهو بدأ في تناول القهوة في نهم واضح ..
ذهب احد الرواد ليرفع صوت التلفاز الذي كان مظبوطا علي الجزيرة وعندما بدأ المراسل يتكلم عن بعض الدمار في خان يونس طلب احد الشباب الذي كان جالس مع اصدقائه ان يغير القناة الي احدي قنوات الاغاني ففعل النادل علي الفور ,,,,,,,
وبعد ان الفتاة انتهت من تناول النسكافيه  والكيك طلبت النادل كي تدفع الحساب ودفعته وانصرفت سريعا !!
قام هو من مقعده وركض خلفها حتي باب المقهي لكنها استقلت سيارة اجرة سريعا واختفت .
رجع الي بيته وهو شارد الذهن يفكر في هذه الفتاه  قام بتشغيل الراديو  ووقف من خلف النافذه فاذا بالمطر قد خف ولكنه لم يتوقف بعد  وتناول كتاب من المكتبه كي يقرأه لكنه لم يستطيع  فألقاه بعيدا ووقف مرة اخري خلف النافذه حتي اعياه الوقوف وقرر ان ينام ,,,,,
ذهب الي المقهي في اليوم التالي وكانت زخات المطر اخف من البارحه
تمني ان  يراها مرة اخري وان تأتي وجلس في مكانه المعتاد وأمسك الجريده وجعل يقلب صفحاتها وطلب من النادل كوب شاي بالنعناع و( باتيه ) بالجبن بينما هو يقلب صفحات الجريدة في انتظار طلباته فاذا هي تدخل عليه وتجلس علي مقربة منه ,,,,
فرح في داخله فرحا شديدا لكنه احتار ايكلمها الان ويتعرف عليها ام ستعتبره متطفلا عليها ظل يفكر كثيرا لكنه لم يقدر علي اتخاذ القرار  وظل يراقبها  حتي فرغت من تناول الكيك والنسكافيه كما فعلت بالأمس وطلبت الحساب وخرجت سريعا ,,,,,
حزن حزنا كبيرا داخله علي انه لم يجلس معها ويتعرف اليها دفع الحساب وخرج سريعا ورجع الي بيته علي الفور...
جلس في غرفته يفكر كثيرا فيها وقرر انه لن يضيع الفرصه في اليوم التالي التفت الي النتيجه فوجدها متوقفه كما هي فقطع اوراق الايام حتي وصل الي اليوم الذي فيه الثلاثون من شهر ديسمبر اي غدا نهاية العام وبداية عام جديد ,,,,
قال لنفسه سأبدا بالتاكيد عامي الجديد معها وأنهي هذا العام باحزانه علي يديها هي .
التفت الي الراديو فوجده مشوشا بسبب البرق والرعد فقام بظبطه حتي اصبح الصوت نقي قليلا : اسرائيل تستعد لبدء الغزو البري للقطاع  وحركة حماس تؤكد انها مستعده لصد اي تحرك بري اسرائيلي والرئيس يطالب اسرائيل بتحمل مسؤليتها !!!!!
استيقظ هذا اليوم بتفائل غير معهود  نظر من خلف النافذه فوجد  المطر كما هو
توجه الي الحمام كي يحلق ذقنه ويقوم بتظبيط شعره   واختار افضل ثيابه كي يخرج بها لانه قد قرر اخيرا انه سيتحدث اليها ويتعرف بها ,,
بعد ان ارتدى ملابسه  وخرج وكان المساء قد اوشك ان يلقي علي الدنيا ظلاله وقد خف المطر تدريجيا كي يعطي للناس هدنه صغيرة
توجه الي المقهي وجلس في مكانه المعتاد وجائه النادل كي يري طلباته فقال له سأنتظر قليلا فيه صديق لي انتظره
ازاح الستار ونظر الي الشارع من خلف النافذه فوجد الناس كما هي تمشي مسرعه الا بعض السيارات تمر وصوت ( الكاسيت ) فيها عالي جداا علي احدث الاغاني احتفالا بالعام الجديد وفتيات وشباب يشترون طراطير وزمامير من اجل الاحتفال وهم لا يدرون ماهو العام الذي انقضي ويدارون خوفهم وشكهم في المستقبل القادم في الاحتفالات ,,,
نظر لساعته فقد احس انها قد تاخرت اليوم وبدأ الشك يثاوره انها قد لا تأتي  وهو في ذروة شكه صدمه المنظر وأهاله فقد دخلت المقهي لكنها ليست بمفردها بل انها مع شاب اخر  واضحا عليه علامات الغنى والثراءالشديدين وهو يضع يده عليها وجلسا سويا وأمسك بيديهابين يديه   ,,,,,,,
نظر الي التلفاز فوجد المراسل يذيع قصف مدرسة تابعه للانروا وكالة غوث اللاجئين ومقتل اكثر من اربعين اغلبهم من الاطفال والنساء !!!!!
خرج من المقهى سريعا وقد بدأت تزداد زاخات المطر فلم يبالي ، عبر الطريق باتجاه البحر فكادت تصدمه سيارة مسرعه بها شباب وفتيات يحتفلون بالعام الجديد والقوا عليه بعض النكات ،،،،
فوقف ينظر الي البحر  وفي الافق البعيد البرق يخترق السماء وصوت الرعد يقترب رويدا من الشاطيء ،،،،،
وقال لن يتوقف المطر هذا اليوم ،،،،،،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللوحة لفان جوخ

الاثنين، 29 مارس، 2010

صوت الموسيقي




تحسست طريقي في الظلام عندما نادتني أمي ، قالت أنها قد اعدت الغداء ، جعلت من يدي جزء من بصري ومن عقلي واذناي بصيرة كي اتحرك في هذا العالم المظلم المجهول الا من اصوات احاول منها الرؤية بقلبي وعقلي تعويضا عن امتناع البصر واضرابه عن الرؤية ,,,,,
تحركت بحذر رغم حفظي لكل شبر في بيتنا وكل ركن من اركانه ومايحتويه ، فقد طلبت من امي كثيراً عدم تغير او تحريك شيء من مكانه في البيت دون علمي ، لكن رغم ذلك يظل مثلي فاقد الثقه في العالم المحيط ، لكن لم افقد الثقه في نفسي ،،،،،
مشيت اربع خطوات من مكتبي ، بعدها انحرفت لليمين خطوتين ، هاقد وصلت لباب غرفتي ، تلمست الجدار الايمن ومشيت خمس خطوات ، أصبحت الان بجوار باب الحمام ، خطوتين واصبحت الان في الصالة الشاسعه ، اول مايقابلني علي اليسار اريكه كبيرة دائما ماصتدم بها ولا اعلم لماذا ؟؟ ، اتحرك ثلاث خطوات اخري وعلي اليمين مائدة الطعام ، امسك باول كرسي يقابلني واسحبه قليلا لكي اجلس عليه ، وتأتي امي بالطعام وقبل ان تجلس احس بدفء يديها علي كتفي و بأمان العالم كله قد تجمع في تلك اليد الحانيه ، امسكها واقبلها واطلب منها ان تجلس امامي مباشرة ,,,,,
كانت امي هي الجسر الذي عبرت منه الي الكون ، هي الصديق قبل الام وهي المعلم والرفيق ،،،،،،
اول ماعلمتني كان القران الكريم والصلاة ، حفظتني القران وبعدها السيرة وبعض كتب الفقه غير انها الحقتني باكبر المدارس المتخصصه في مثل حالتي ، لم تكتفي بالمدرسه لكنها جعلت من نفسها مدرستي الكبري في الحياة ، كنت اجد في صوتها تفسيرا لاي شيء اعجز عن تفسيره في الحياة  ,,,,,,,
بعدها علمتني بعض اللغات ، ولما تعودت علي طريقة برايل اتت بكتب في الادب العربي والاجنبي وفي التاريخ والسياسه ، وهي من جعلت اذناي تعشق الموسيقي الراقيه بكل انواعها عن طريق اهدائها لي كل الاسطوانات التي تستطيع ان تجدها ,,,,,,
كانت كل حين تمسك بيدي وتأخذ بأصابعي تجاه وجهها لكي اتحسسه ، فاجد نفسي اقول لها ان وجهك هو السراج المتوهج الذي اراه والذي منه اري الدنيا فهو محفور في قلبي قبل عقلي ,,,,,,
مر العمر بي بعثراتي في الطريق وبنجاحاتي في الحياة وظلت امي هي مرشدتي في المدرسه وفي الجامعه الي ان اخذت الدكتوراه في علم النفس والتحقت باحد المعاهد الكبري لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصه ،،،،،،
وتعايشت مع الحياة عبر اصواتها سواء المزعج منها اوالرخيم الهاديء لكن عادة تظل الحياة مزعجه بالنسبة لي ,,,,,
كنت في مكتبي اجهز بعض شغلي وقد طلبت القهوة ولم تأتيني بعد ، واذا بي اسمع صوت عزف جميل علي البيانو قادم من قاعة الموسيقي القريبه من مكتبي ، فتبينت بعدها انها مقطوعة من الدانوب الازرق لشتراوس ، فاندهشت ان يكون احد الطلاب في المركز قادر علي العزف بهذا الجمال والبراعه ، فخرجت من مكتبي وتحسست طريقي لقاعة الموسيقي فوجدت الباب مفتوحا ، فدخلت في هدوء دون ان احدث اي ضجيج حتي لا ازعج العازف فيتوقف ، انصت واستمتعت بأدائه الي ان توقف العازف فصفقت بيدي في هدوء وقلت : برافو عزف رائع واداء ممتاز ،،،،،
فاذا بالعازف فتاة ردت عليا في خجل وهدوء وتوتر احسسته في صوتها وقالت : انا اسفه لقد  تسببت في ازعاج لحضرتك ،،،،،،
اخذني صوتها الجميل الخجول واخترق قلبي قبل ان يصل لمسامعي فرددت عليها :  انا بشكرك علي العزف الجميل اجدك انتي من يعتذر لي ،،،،،
 ثم سألتها : كيف عرفتي صوتي ؟

فازداد خجلها وقالت : انني طالبه في المرحله النهائية واعرف صوت حضرتك جيدا لانه من الأصوات المميزة لي جدا ,,,,
اخجلني واعجبني ردها ومس قلبي بشكل لم اتخيله من قبل فقلت لها : شكرا يا فنانه لو اردتي أي مساعدة ، اتمنى ان تزوريني في  مكتبي وانا دائما بالتأكيد سوف اريد اسمع مقطوعاتك الموسيقيه الجميله ،،،،،
وكانت هنا بداية علاقتي بها وبسببها احببت مكان عملي كثيرا وكنت دائما اختلق الاسباب كي اقابلها واسمع صوتها حتي اصبحت صديقتي وتلمذيتي واصبحت انا استاذها ومعلمها ,,,,,
نستمع للموسيقي سويا وكنت دائما اهديها اسطوانات بيتهوفن وتشيكوفيسكي وفاجنر ويوهان برامز وشوبان ، كان هذا يسعدها كثيراً ، فتصبح كالطفله الصغيرة التي تهديها شيكولاته او تأتي اليها بلعبه صغيرة انتظرتها كثيرا ،،،،،
كانت شغوفه بتعلم كل شيء وانا لم ابخل عليها ابداً ، اقرأ لها كتب بطريقة برايل في السياسه والفن والادب ، كانت تعشق الادب الانجليزي وتحب جين اير لشارلوت برونتي والادب الروسي وروايات جابريل جارسيا ماركيز وايزابيل الليندي ، كنت اعطيها دائما كتبي الخاصه وتحتفظ بها ،،،،
واجمل واسعد لحاظتنا سويا عندما توصلنا امي وتتركنا نجلس علي الكورنيش في مقابل البحر ، اسمع صوتها ممزوجا بصوت الموج ، فأتمني ان تختفي كل اصوات العالم  ويظل صوتها فقط ممزوجا بصوت البحر ,,,,,
اقتربت منها وقلت : أريد ان اطلب منكِ شيئاً ؟
فردت ضاحكه : ممكن طبعاا واتمني ان استطيع تحقيقه !!!
قلت لها : أريد ان اتحسس وجهك لكي اعرف ملامحك ؟؟
فضحكت ضحكه خجوله فقلت لها : ان كان طلبي هذا سيضايقك فكأنك لم تسمعيه ،،،،
قالت : لا لم أقصد ذلك ، انا كذلك كنت سأسالك هذا الأمر ،،،،،
فقلت لها : لكن بشرط انا نتحسس وجوهنا في نفس الوقت؟؟
فقالت ضاحكه : اخاف ان تجدني غير جميله ،،،،،
اقتربت يديها من وجهي واحسست باصابعها كوريقات ورد صغيرة تلمسني ، تحسست انفي ونزلت لفمي وذقني وبعدها ارتفعت لجبهتي ، ثم لعيني وظلت اصابعها فوق عيني  كثيراً ,,,,
كنت انا افعل مثلها وتثبتت اصابعي  علي عينيها ،،،،،
تمنيت في هذه اللحظه من الله ان يمنحني بصيص من الضوء للحظات لاري عينيها الجميلتين ووجهها الملائكي وبعدها لا أريد شيئاً من الحياة ، فقد حفرت وجهها في قلبي وعقلي ووجداني ,,,,,,
تزوجنا وكان اسعد يوم في حياتي انا وامي ، لم اكن اتخيل اني سأسعد في يوم هكذا ، كان حولنا اناس كثيرين يحتفلون بنا ، تخيلتها بفستانها الابيض كملاك حط وفرد جناحيه علي حياتي كي يملأها خير وحب ،،،،،
ومرت الايام وبدأت ثمرة زواجنا تنمو وتتحرك في احشائها .......
وجاء موعد الولادة وانا انتظر وارتجف خوفا ولا استطيع ان افعل شيئا ، وانا وحيدا ولا احد مهتم بحالي كي يطمأنني ، سمعت وقع خطوات وصوت بكاء طفل فعرفت انها امي من خطواتها ، فاقتربت مني باكيه وقالت هذه ملاكك الصغير الذي وهبك اياه الخالق ،،،،،
فقلت لها وملاكي الاخر وحب عمري ، فلم أسمع سوى صوت بكائها ،،،،
وفي هذه اللحظه جلست وحملت طفلتي وسقطت دموعي عليها وبكينا سويا فلعلها تبكي معي لنفس سبب بكائي ,,,,,,,,,,,,
ومرت الايام وجلست في نفس المكان المواجه للبحر ابحث عن صوتها بين امواج البحر ،،،،،
معي ملاكي الصغير التي تشبه أمها  تستمع الي حكاياتي وذكرياتي عن امها ،،،،،


ربيع 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللوحة لفان جوخ

السبت، 27 مارس، 2010

البحر

لا أدري لماذا تذكرت محمد البحر الان قد يكون بسبب مروري الدائم امام منزله الذي كان يحرسه ويسكن فيه ، لقد كان العقار ملك لاحد ابناء البشوات ، وكان البحر يعمل لدي الباشا الكبير من صغره في القصر القديم ، وبعد ذلك انتقل الي العقار الذي يملكه الحج حسن ، والبحر يعمل في خدمته وخدمة اسرته ,,,,,,
أما البحر فهو يعتبر من المعالم السياحيه والرئيسيه للحي والشارع ، منذ نعومة اظفاري ومنذ وعيت علي الدنيا وأنا لا يكاد يمر يوم ألا وأراه او أري حدثٌ جلل في الشارع يحدث بسببه او بسبب ابنه ،،،،،
نرجع للبحر فهو شخصية غريبه حقاً ، لا يلبس الا المعطف البني اللون علي الجلباب الاسود ، وطاقيه علي راسه لونها ابيض من تلك الطواقي التي يهديها العائدون من العمره او الحج لذويهم واقاربهم ، ودائما مايمسك في يده سبحه متفاخرا بها امام كل مايلتقيه في الشارع ، وكنت انا منهم طبعاً ، اكون مستعجلا واعرفه من صوته عندما يناديني ويبادرني بدون سلام او اي شيء غير انه يقول : ايه رايك في السبحه دي شوف كده دي كافور او نور الصباح بتنور في الضلمه او خشب؟ وانا اقوله حلوه يا عم محمد بس انا مستعجل دلوقتي ,,,,,,,
كان دائم الشجار في الشارع ، عندما اسمع صوت خناقه او مشاجره عنيفه اعرف انه احد طرفيها او المتسبب فيها ،،،،
تارة مع بائع الطماطم لانه وقف ينادي بازعاج امام البيت والحج حسن صاحب العمارة نايم ،،،،
او مع البقال لانه اعطاه جبن او حلاوة لم تعجب الحج حسن سيده ومولاه ،،،
او مع بعض الشباب قد يرتاب فيهم انهم يتلصصون من بعيد علي بنت الحج حسن ،،،
أما اغلب معاركه ودائما مايستشيرني فيها ، فكانت مع الشيخ محمد مقيم الشعائر في المسجد الخاص بالشارع ،،،
كان البحر دائما يحب ان يمسك بالميكرفون كي يقيم الصلاة او يأذن رغم بشاعة صوته الذي ما ان يبدأ بالاذان يسبب فزع وهياج للحيوانات من حمار يشد عربة طماطم او برتقال او كلب ضال في الشارع ،،،،،
وكان يمنعه الشيخ محمد لانه تعدي علي عمله الذي يقبض اجر منه من وزارة الاوقاف ، ولما يمنعه الشيخ محمد لا يستطيع ان يرد عليه في المسجد خوفا من المصلين فينتظره دائما بعد الفروغ من الصلاة خارج المسجد ، ويمسكا في خناق بعضهما ، ويتدخل اهل الخير كي يفرقا بينهما : حقك علينا ياعم محمد المرة الجايه هنخليك انت تأذن !!!
يرد البحر : والله لخلي سيدي حسن يمشيه  هو اشتري الجامع لحسابه انا صوتي حلو وبأذن شرعي بس هو راجل ملعون ومايحبش الا نفسه ،،،
يرد الشيخ محمد : ياراجل عيب عليك صوتك ايه الحلو ده انت ال نزل فيك كلام ربنا ان انكر الاصوات لصوت الحمير ، اخفي من قدامي يابحر بدل ماخرصك واحرم الناس من صوتك  بقيت حياتك  ,,,,,,,,,,,,
ولولا ولاد الحلال كانت كل مرة تنتهي بمصيبه لولا ستر الله ،،،،
أما بخصوص أصول وتاريخ البحر فسألته مرة : انت منين اصلا ياعم بحر وفين ام عبده مراتك وعرفت الباشا الكبير وابنه الحج حسن امتي ؟؟؟
فيرد عليا باهتمام وكان هذا نادرا ان يهتم بأحد : يااه دي حكاية طويله بس عشان انت واد امير ومؤدب هحكيلك ........
انا ياسيدي من كلابشه في الصعيد الجواني بعد اسوان كمان ، وابويا كان شغال عند الباشا الكبير وكنت انا صغير بساعده ، اما ابويا وامي فبحروا وسابوا بلدنا بعد ماضربنا فيضان كبير للنيل ، غَرق بيوتنا ونزحنا بعدها  علي هنا وكنت انا عيل صغير ، جينا قصر الباشا عشان ابويا يشتغل ، وانا لما كبرت بقيت بساعده ، واتجوزت ام عبده بعد ماولاد الحلال اقنعوا الحج حسن ، لانه مكنش راضي يخليني اتجوز قال عشان شايفني مستاهلش  الله يسامحه بقى ، فاتجوزت وجيبت الواد عبده علي كبر وبعد غيبه ، وكانت ام عبده بنت عم صالح البواب وماتت الله يرحمها وهي بتولد الواد عبده ،،،،
نذهب لعبده مؤقتاً ، عبده هذا هو شيطان في صورة انسان كان شديد الشقاوة وكثير المشاكل والمصائب في الشارع ، هو نسخه مطوره من ابوه يشبهُ قليلا لكن كان جسمه اكبر بقليل ، ورغم كل مشاكله ومصائبه التي يسببها لابوه كان ابوه يحبه كثيراً ودائما مايسامحه ويصفح عنه ويقول : ماهو ده الطلعت بيه من الدنيا خليه يعمل مابداله ماحدش واخد منها حاجه ،،،،
رغم انه كان يتسبب في الشتيمة والضرب له من الحج حسن ,,,,,,,
اتذكر مرة كنت عائدا من بيت جدي وكنت أمر بجوار القصر المهجور الخاص بالباشا ورأيت احد من بعيد جالس امام نار للتدفئه اقتربت من البوابه ونظرت للداخل فوجدته هو البحر  فناديت عليه فرد عليا وقال لي تعالي ماتخفش ....
اقتربت وانا خائف لاني لم ادخل هذا القصر من قبل وكان دائما ماتحوم حوله الشائعات عن انه مسكون بجنيه وعفاريت وما الي ذلك من الاساطير التي دائما ما ترتبط بالقصور المهجورة ، فدخلت من البوابه ومررت في الساحه التي كانت زمان حديقة واصبحت الان مقلب للكراكيب الخاصه بالحج حسن ، وبه سيارة قديمه مرفوعه علي حجارة وبعض القمامه ، وبجوارها والبحر يجلس ومعه جاروف حفر مثل جاروف القبور فاندهشت وسألته : بتعمل ايه ياعم بحر وقاعد هنا ليه في البرد ؟؟
قال : مابعملش ماتشغلش بالك انت ، منها لله هي السبب بقي !!
قلت له : خير بس ياعم بحر هي مين السبب وفي ايه حلفتك بعبده لتقول ...
قال وهو يهرش في قفاه : حلفتني بالغالي بقى  وانا هقولك عشان انت برضو واد امير وغالي عليا ....
شوف ياسيدي : زمان واحنا هنا في البيت قبل الباشا مايموت ونهجر القصر كان القصر ده هو بيت العيله الكبير رغم ان الباشا كان له بيت تاني بس اغلب قعاده كان هنا وكنت انا وابويا شغالين عنده زي مانت عارف ،،،
في ليله كانت الست الكبيرة اخدت سيدي حسن واخوه وراحت البيت التاني وكانت معاهم امي ، وانا فضلت مع ابويا عشان نخدم الباشا ونشوف طلباته ، والليله دي قبل ماننام لقيت ابويا بيقولي يااد يامحمد اوصل المطبخ هاتلي الشال بتاعي لاني نسيته وارجع علطول ، قولتله حاضر يابا بس الوقت اتاخر ، قالي  انت هتخوتني ليه اوصل بسرعه وتعالي مشش في ركبك قولتله طيب الله يسامحك ,,,,
طلعت فوق وسمعت من بعيد صوت الباشا بيزعق وصوت حريمي بيعيط ، قربت شويه وقلت لما اشوف الباشا بيزعق لمين ومين البت ال بتعيط دي ....

لقيت الباشا ماسك البت زينات ال جابها معاه من مصر عشان تشتغل معانا وبتقوله سامحني ياسيدي غصب عني  ياسيدي والله مش بايدي ،،،
وهو بيقولها يافاجره عايزه تعمليلي فضيحه انا مش قايلك مفيش عيال ولا خلفه !!
وهي تقوله ياسيدي حصل غصب عني ياخواتي طب اعمل ايه اموت نفسي ده انا اموت نفسي ولا انزل ال في بطني ....
والباشا يقولها : مانتي هتموتي يابت الكلب انتي وال في بطنك !!!
وترد عليه : مايرضيش ربنا ياسيدي ده حرام وتهون عليك زينات حبيبتك ،،،
والباشا يقولها : لا طبعاا تهوني ازاي ده كلام ، استني عندك يا زوزو ، وراح مقرب منها وخانقها والبت تمسك ايده وتحاول تفلفص منه ، وانا جتتي بتترعش ومش عارف اعمل ايه وماسبهاش الباشا من ايده ، الا والسر الالهي طلع اااه والله زي مابقولك ،،،،،
وراح جاب الملايه ولف البت بيها وشالها ، وانا جريت علي تحت استخبي وكانت ليله من ليالي امشير الغبره ومايعلم بيها الاربنا كلها زعابيب وتراب ، وحط البت في شنطة العربية وطلع ، وانا جريت علي ابويا بترعش بيقولي الباشا راح فين ياد يابحر قولتله ماعرفش وجريت انام ,,,,,,
كنت انا استمع للحكاية بكل اهتمام رغم علمي انه كذاب لانه معروف في الحي والشارع انه كذاب كبير ويحب يسرح بخلق الله ،،،،
فنظرت له باهتمام وقلت :لا حول ولا قوة الا بالله للدرجادي ياعم بحر والبت راحت وماحدش علم بيها ؟؟؟
رد وقال : كل الخدم والناس افتكروا انها طفشت علي بلدها في بحري،،،
فقلت له : طيب ياعم بحر ومال الجروف وقعدتك انهارده كده في البرد ؟؟
قال : ماهو ده مربط الفرس انا كنت فاكر الحكاية خلصت علي كده ، بس بعد الباشا مامات وهجرنا القصر بمدة امرني سيدي حسن اني اروح احرس القصر وابات فيه عشان كان عايز قوضتي يعملها مخزن ، وفي ليله من الليالي وانا بايت في القصر وكان نص الشهر العربي والقمر بدر التمام ، لقيت حد بيخبط علي الباب قلت مين لقيت صوت حريمي ناعم بيقولي انا يابحر ، استغربت وروحت فاتح لقيتها هي البت زينات بشحمها ولحمها !! وروحت واقع من طولي ولما فقت لقيتها جنبي وبتقولي : يووووووه ينيلك يا راجل ليه شفت عفريت وضحكت بت الملعونه ....
قولتلها انتي يابت مش موتي ؟؟
قالتلي انا موت ياروحي وشبعت موت بس عايزه ارتاح بقي ومالقيتش غيرك يا بحرورتي !!
قولتلها وانا اريحك ازاي ياروح امك ؟؟
قالتلي وهي بتتلوى زي الحية : تدفني يابحر عايزه ارتاح بقي ...
قولتلها وانا مال اهلي ماتدفني في اي خرابه بعيد عني !!
قالتالي ياراجل عيب عليك ده انا وليه وواقعه في عرضك ينيلك راجل ...
قولتلها ياستي سيبيني في حالي روحي الله يهديكي ،،،
راحت رقعت بالصوت وتقولي والنبي وال نبا النبي ان ماريحتني ودفنتني ل البسك واطلع علي جتتك البلا الازرق انت عارف كلام العفاريت جد ومش هزار هي هي هي
وفضلت تعيط يابني وتولول جنبي ، وانا قلبي مش بيستحمل والبت اللهم اخزيك يا شيطان كانت بدر منور ، وماستحملتش عياطها ، روحت جايب الجاروف وأبتديت أحفر ، وهي عماله تتفرج وتغني العتبه جزاز والسلم نايلون في نايلون هي هي هي
واول ماخلصت راحت شاورتلي بصوابعها وقالتلي باي يابحرورتي ، ونطت في الحفرة بت العفاريت وقالتلي اردم يا بحرورتي ،،،
وانا روحت رادم ,,,,,,,,,,
وانا اتصنع الاستماع باهتمام وقلت له : الله يكون في عونك ياعم بحر كل ده يحصلك ،،،
قال لي : وياريت مرة واحده لكن الله يحرقها بتجيلي كل نص شهر عربي في كمال البدر ، وانا بقالي سنين احفر واردم احفر واردم ،،،،
قلت له : قطعت قلبي ياعم بحر ده انت بتعاني ياراجل ، وشايل في قلبك لوحدك ده كله ، ربنا معاك ، وقولتله طيب اتكل انا عشان الوقت اتاخر ،،،
قال لي : متشكرين يا امير يابن الامرا ....
وذهبت وتركته وحيداً ، لكن وقفت بعيدا كي اري ماذا هيفعل ، اذا به يحفر ويضع القمامه والزباله ويحرقها وهكذا تاكدت انه اكبر كذاب كما يقولون ,,,,,,,,,,
أما نهاية البحر فكانت للاسف مأساويه غير متوقعه ،،،،

كان عبده دائما ماياخذ اصحابه  ويذهب لشريط السكك الحديديه ويلعب هناك ويرمي القطارات بالحجارة هو واصحابه كانوع من الاذي الذي تعود عليه ، واتفق مع اصحابه انه بعد مرور القطار سيمر الي الجهه المقابله ويري من الذي سيسبق فيهم ويكون الاول ،،،
وبعد مرور القطار انطلق عبده للعبور واذا بقطار اخر يأتي من الجهه المعاكسه  لم يراه عبده ، وتحول عبده في لحظه الي اشلاء ........
كان وقتها البحر يتشاجر  كالعاده في الشارع واذا باصدقاء عبده يهرولون ويبكون الي الشارع  بأن عبده صدمه القطار ،،،،،
فزع الرجل وغاص في صمت عميق مدهوشا مصدوما ،،،

وبعد ايام من الصمت وجدوه بجلباب مقطع بجوار شريط السكك الحديديه يمسك بيديه سيفا خشبيا ملوحا به في وجه عدوه الذي خطف منه فلذة كبده وسنده في الحياة ,,,,,,

ربيع 2010

الخميس، 18 مارس، 2010

بسكاليا ومالك الحزين



لأنهم زعموا انك تقعد بالقرب من مياه الجداول والغدران فاذا جفت أو غاضت استولى عليك الأسى والحزن وبقيت هكذا صامتآ وحزينا ,,,,,,

لقد تذكرت هذة المقدمه الرائعه من رواية مالك الحزين للأديب ابراهيم اصلان عندما سمعت
بسكاليا تلك المقطوعة الموسيقيه الرائعه للفنان راجح داود او ماتعرف بالموسيقي التصويريه لفيلم الكيت كات المأخوذه قصته من النص الاصلي لرواية مالك الحزين وقام بكتابة السيناريو للفيلم واخراجه المخرج الكبير داود عبد السيد
اكاد اجزم ان راجح داود قد قرأ الرواية الاصلية للفيلم قبل ان يضع الموسيقي التصويريه لما بين الرواية والفيلم من ارتباط ساحر بالموسيقي التي اضافت قوة كبيرة للفيلم من حيث التناغم بين مشاهد الفيلم والموسيقي
فالقصه عبارة عن كوميديا سوداء لحال العشوائيات المصرية مع نهاية عقد التمانينات من تحطم لاحلام الشباب علي صخور البطاله ومحاولة الخروج من شرانقها الي السفر لدول الخليج او الهجرة حتي محاولات الخروج هذه باتت صعبة المنال بسبب قلة الامكانيات المادية
وهروب الناس دائما الي دائرة النسيان والمزاج عبر اللجوء الي الكيف والمخدرات وانحصار الاخلاق والعادات والتقاليد الحسنه امام الفساد الاخلاقي للمجتمع
استطاع راجح داود التعبير عن هذا الجو بموسيقي رائعه هي اقرب للموسيقي الحزينه الجنائزيه يغلب عليها الارغن الحزين مع تناغم ساحر بينها وبين العود والوتريات وخلوها تماما من اي نوع من الايقاع فأصبحت مزيج من الموسيقي الكنائسيه الحزينه مثلها في ذلك الة الارغن والتي عزف عليها بنفسه راجح داود وصولو العود الذي عزفه حسين صابر مع اوركسترا اماديوس وبعد ذلك ممدوح الجبالي في مقطوعة بسكاليا
لقد عبرت الموسيقي بصدق عن مشاعر الشخصيات من كوميديا ساخره حزينه من الواقع المؤلم المحيط وظهر ذلك في مصاحبة الموسيقي لمشاهد الشيخ حسني في الحارة او حديثه مع اصدقائه او المشاهد الخاصه بينه وبين الشيخ العجوز بائع الفول ومشاهد الابن الحزين مع السيدة اليائسه المتزوجه .
لقد عبرت الموسيقي بصدق عن كل هذة المشاعر الداخليه التي كانت لها جزء كبير من التاثير في الجمهور المشاهد للفيلم او الاعجب التاثير في قاريء الرواية الاصلية مالك الحزين
فعندما تسمع الموسيقي وبعد ذلك تقرا الروايه تحس بهذا الرابط الجميل بين الموسيقي والرواية


تحميل موسيقي بسكاليا

الثلاثاء، 16 مارس، 2010

خوخه وبرقوقه



لم تعد تطيق صوت الفتاتين من شجارهما الدائم وهما يلعبان مع بعضهما,,,,
لقد اصبحت في الفترة الاخيرة تتوتر بسرعه ومزاجها غير صافي الي حد ما,,,
فـنادت الفتاتان وهي تمسك بايديها ثمرة بطاطس تقوم بتقشيرها لاعداد الغداء فقالت : سلمي وملك تعالوا عايزاكم حالا ,,,,
فتوقفت الفتاتان عن الشجار ونظرن لبعضهما وذهبن اليها
قالت : ماتعرفوش تلعبوا منغير ماتتخانقوا وتصدعوني .
قالت سلمي وهي اصغر في السن من ملك ولكنها شديدة الشقاوة ولسانها كما يقولون طويل وكانت جميله تعودت امها ان تترك لها شعرها كما هو بدون مشابك او تواك اطفال فكان يعطيها جمال علي جمالها لانه دائما منكوش ،،،
قالت : هي يا خالتو الاخدت اللعبه مني وبتغيظني ،،،،
أما ملك فكانت الاكبر بسنة او اثنين كان جمالها هاديء ودائما امها تصفف لها شعرها وتعمله ضفيرتين وتهتم جدا بتوجهيها،،،،
قالت: لا يا ماما هي اصلا لعبتي وهي عايزه تخدها مني !!
قالت الام بعد ان نفد صبرها : خلاص تعالوا نقعد مع بعض وهحكيلكم حدوته ايه رايكم ؟؟
نظر الفتاتان لبعضهما في دهشة لم تكن واحدة منهن يتخيلين فكرة الحدوته لكنهما اومأ برأسيهما بمعني الموافقة وجلسن علي الارض لكي يستمعن الي الحدودة التي لم تكن علي البال او الخاطر ،،،،
وبدأت الأم وهي مازالت مستمرة في تقشير ثمرات البطاطس .......
كان يا ماكان ياسعد يا اكرام ولا يحلي الكلام الا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام وصمتت منتظرة رد البنتين ....
ولم تتكلم اي واحدة منهن !!
فقالت في حده : قولوا عليه الصلاة والسلام ,,,
فرددن بعدها مباشرة : عليه الصلاة والسلام ،،،،
واستكملت الام : كان فيه بنتين صغيرين وحلوين وشقاي خالص واحده اسمها خوخه والتانيه برقوقه كانوا متربيين مع بعض لانهم بنات عم ، كانت خوخه اكبر من برقوقه ، وخوخه بنوته عاقله وهاديه شويه لكنها لما تحب تتعفرت وتبقي شقيه ماحدش يقدر يغلبها يعني بمزاجها ، وخوخه بتحب برقوقه خالص ،،،
في الاول وهما صغيرين خالص كانت بتعاملها علي انها بنتها بس لما كبروا شويه وكبرت برقوقه بقيت صحبتها ، كانت دايما تزعل لو حد زعقلها وكانت دايما تقسم معاها الشيكولاته والبسكوت بتعها ،،،
أما برقوقه وهي الاصغر فكانت جميله وشقيه وعفريته  ودايما توقع نفسها في المتاعب والمشاكل ،،،،
وهنا يتدخل الفتاتان في نفس الوقت : ازاي كانت بتعمل ايه ؟
تستكمل الام : مرة مثلا تجيب الكرسي وتقف عليه وتحط ايديها في فيشة الكهربا وتتكهرب وتفضل تعيط ، او تلعب بالكبريت وتحرق صباعها ، او تأذي عيال الجيران ولما كبرت شويه يدوب ابتديت تعقل ،،،،
المهم ان خوخه وبرقوقه كبروا مع بعض وزاد حبهم وارتباطهم ببعض ، وكانت خوخه تخاف علي برقوقه ،،،
وبرقوقه تحب خوخه ،،،،
هنا تدخلت ملك وعلي وجهها تعبير يوحي بالحيرة وقالت :هو فيه بنت اسمها خوخه او برقوقه !!!
ضحكت الام وقالت : لا وهقولكم هما ليه اسمهم خوخه وبرقوقه ،،،
كانوا مرة بيلعبوا مع بعض وقالت برقوقه اي رأيك ياخوخه في اسماء سرية لينا اعرفها انا وانتي وبس وماحدش يعرفها غيرنا ؟؟
ردت عليها خوخه : ليه يعني هنعمل بيها ايه ،،،
فقالت برقوقه : اسمعي كلامي بس لازم يكون عندنا استقلال بنفسنا مش اي حاجه يقولوها علينا نسمع كلامهم علطول ،،،،
استغربت خوخه وقالت : طيب يا فالحه قوليلي نسمي نفسنا ايه ؟؟
فكرت برقوقه وفجأه قالت : بتحبي ايه من الفواكه ؟؟
قالت خوخه : يا سلام بموت في الخوخ ...
ردت برقوقه : طيب وانا بحب البرقوق ...
خلاص بقي انتي خوخه وانا برقوقه اتفقنا ،،،،
قالت خوخه : ااااااااااه يا لئيمه ماشي اتفقنا بس بشرط يفضل سر بينا ،،،،
وسلموا علي بعض وقالوا من هنا ورايح مفيش غير خوخه وبرقوقه ،،،،
كانت خوخة وبرقوقه ساكنين في بيت واحد برقوقه فوق وخوخه تحتها وكانوا عاملين السبت بين البلكونتين زي المرسال يحطوا فيه اللعب و الشيكولاته ، او يكتبوا لبعض جوابات ، وعلطول السبت طالع نازل بينهم ،،،،
ولما دخلوا المدرسه دخلوا سوا ، كانت خوخه اكبر من برقوقه بسنة ، وكانوا يتجمعوا مع بعض في الفسحه ويلعبوا مع بعض واي حد يتخانق او يزعل برقوقه كانت خوخه تقف له علطول عشان كانت اكبر منها في المدرسة وده يديها الشجاعه علي الاصغر منها في المدرسة دايما ،،،
وفضلوا مع بعض في المدرسة يكبروا سوا وتكبر احلامهم وامنياتهم ، يفرحوا سوا ويزعلوا سوا ، يتخانقوا ويرجعوا علطول يتصالحوا ، تتغير الدنيا حواليهم وهما يتغيروا ماعدا حاجه واحده هو حبهم لبعض وصداقتهم ،،،
وفي يوم من الأيام راحوا رحله مع بعض ، وكان اليوم قرب يخلص وكانت لسه يدوب الشمس بتبدأ تلم نورها عشان تسيب الدنيا لليل ،،،،

وخوخه وبرقوقه ناموا علي الارض ، حواليهم بس الشجر،،،،
باصين للسما ووسعها ، والعصافير بتطير فوقهم بتلحق اعشاشها قبل الليل مايرمي علي الدنيا شاله الاسود ،،،،
ناموا وايديهم في ايد بعض وعينيهم للسما وللمستقبل بغموضه وخيره وشره ،،، مجددين العهد علي الوفاء والصداقه مافيش حاجه تفرقهم ابدا ابدا،،،
وبس توته توته وخلصت الحدوته حلوه ولا منتوته ،،،
رد البنتين : لا حلوه ....
وفجأة رن جرس الباب فجريت سلمي لكي تفتح الباب فاذا هي امها فتهللت سلمي لأمها فرحا ، وتأخذها امها في حضنها وتقول لها : ايه الاخبار اوعي تكوني عملتي شقاوة لخالتو ،،،
فقالت سلمي : لا خالص حتي احنا كنا مؤدبين ومكنتش بتخانق انا وملك !!
هنا تدخلت ملك : اقعدي يا خالتو نحكيلك حكاية خوخه وبرقوقه,,,,,,,,,
اندهشت أم سلمي ونظرت لأم ملك نظره كلها تحذير ووعيد ،،،،
فردت ام ملك النظرة بضحكه وغمزة من عينيها ,,,,,

ربيع 2010

الأحد، 14 مارس، 2010

الشال



بعد ان فرغت لتوها من ترتيب وتنظيف المنزل وطهي الغداء كالمعتاد ومساعدة امها في لم الاطباق بعد الانتهاء من تناول الطعام ، احست ببعض الارهاق .... وقفت ونظرت لأمها كأنها تقول هل يوجد شيء ناقص لم أقم به ؟؟
اذا لم تطلب الأم في وقتها فهي تعرف في الحال انها قامت بواجباتها كامله ،،،،
ذهبت الي غرفتها وهي في اخر الطرقه بعد غرفة المعيشه ، قبلها مباشرة غرفتين ، واحده متوسطة لامها وأبيها والثانيه كبيرة لاخويها ، أما غرفتها فهي صغيرة بها سرير مرتب ينام عليه دائما دب صغير كانت اشترته وهي في المرحلة الثانوية عندما ذهبت مع الاسرة الي الاسكندرية في احدى رحلات المصيف السنوية ، وبجوار السرير علي الحائط صورة كبيرة لطفل وطفلة يمسكان بيد بعضهما اثناء الغروب بجوار البحر ،،،
في مقابل السرير دولاب متوسط يحتوي علي ملابسها وبعض ادوات التجميل البسيطه ، وتذكارات قديمه من صديقاتها في الثانوي والجامعه ، وفي يسار الدولاب في ظهر الباب مرأة صغيرة ،،،،
نظرت للمرأة وفكت عقدة شعرها الذي تعودت ان تعقده كلما قامت بواجباتها المنزلية ، فانطلق شعرها الاسود بحريه علي كتفيها وظهرها ، وبعد ان مشطته ربطته علي هيئة ضفيره طويلة .....
اخرجت من درج الدولاب بكرتان من الصوف وابرتين طويلتين ودثار أسود لم يكتمل ، قد بدأت فيه لتوها من يوم او يومين ....
اخذتهم وذهبت الي غرفة المعيشه وهي متسعه قليلا في احد اركانها يوجد منضده للطعام عليها بعض الزهور الاصطناعية صنعتها هي بيديها ، كانت دائما تصر ان يكون لها لمسة خاصه في كل ركن من البيت ، وفي الركن الاخر يوجد اريكتين واحده كبيرة والاخرى اصغر منها بجوار كل واحده منها كرسين كبيرين وُضعوا جميعا علي شكل نصف دائرة مواجهه لمكتبة متوسطه بها بعض التحف الرخيصة والمقلده وفي وسط المكتبه يوجد التلفاز وفوقه مباشرة جهاز الاستقبال الفضائي ، وفي وسط دائرة الجلوس ترابيزة صغيرة من نفس طراظ ( الانتريه ) ،،،،
كان البيت قد استعاد هدوئه ، خرج الاب كما اعتاد ان يخرج بعد وجبة الغداء ، وخرج الاخوين ، كلٌ الي حياته الخاصه مع اصدقائه ، وبقيت هي لوحدها مع أمها ،،،،
كان الجو شتائاً والسماء قد بدأت في الخارج تدمع غيثها تدريجيا ، احست ببرودة قدميها فلبست جواربها الصوف التي صنعتها بنفسها ، وذهبت الي المطبخ كي تصنع كوبين من الشاي لها ولأمها ، وقفت تنتظر حتي غليان الماء في صمت وهدوء حتي انتهت ورجعت لأمها مرة اخري ، وضعت صينية الشاي علي ترابيزة مستطيله ومتوسطه الحجم ، وجلست هي علي كرسيها المفضل ورفعت رجليها ووضعتهما تحتها حتي لا تحس ببرودة البلاط ،،،،
نظرت للتلفزيون للحظات لتري ما تشاهده أمها فوجدتها تشاهد احدى القنوات الفضائية الدينيه لعلها الناس او الرسالة او اقرأ كلهم متشابهون ،،،،
مسكت الابرتين والدثار وبدأت تستكمل الدثار او الشال الأسود ،،،،
لا تعرف لمن تحيكه لكنها متأكده من داخلها انها تصنعه لشخص بعيد تنتظره ولا يأتي ،،،،

قد يأتي الليلة او غدا او بعد ايام او شهور ، ملت الانتظار لكنها لم تمل الامال والاحلام ،,,,
مع كل عقدة تعقدها من الخيط تطلق خيالها للعنان بلا حدود للأنطلاق وتكسير الاغلال والقيود ،،،،
لدنيا جديدة ، خلف الشواطيء البعيدة ، او حتي ما وراء النهر قد تكون في الجنوب او الشرق ، في الغرب او الشمال ليس مهم الاتجاه المهم انها بلا حدود ،،،،
ارض جديدة فضية وبيضاء كأرض المحشر لم يغتال عليها احلام فتاة من قبل ،،،،
عندما نظرت اليها رفت رموشها فرحا ودهشه ، انه الربيع ، والازهار تغطي الاشجار ، علي كل غصن عصفور يغني اليها ، وريح تهب فتنفض الزهور من علي شعرها المسدل علي كتفيها ، وهي تنظر لطريق طويل علي جانبيه اشجار زيتون ونخيل ، في اخره فتيات يمسكن باقات من الزهور والشموع ، ينظرن اليها بابتسامات وضحكات ، احست بالخجل لكنها مشت اليهن ، حتي عندما وصلت امسكن بيديها واخذوها الي قصر كبير تشدو من داخله موسيقي عذبه وجميله ، وهي مازالت علي اندهاشها لا تدري اين هي وماذا ينتظرها من مستقبل وحياة ،،،،
مازال في يديها الشال لم تتركه للحظه واحده كأنه امانة لابد ان توصله الي صاحبها
تُلبسه أياه ، كأنه ينتظر هذا الشال ، تحميه من البرد بكل لمسة من يديها ،،،،
تخبره حين تنظر له بحريه ، انها حاكته له وحده بأيامها ومشاعرها ، كل خيط بيوم وذكري وانتظار ، وكل عقدة بأمل وحلم في هذا الغد المنتظر ,,,,,,
فجأة قطع صوت الأم هذة الرحلة وعاد بها الي غرفة المعيشه مرة اخري وصوت الشيخ الصادر من التلفاز ،،،
وقالت لها : الشاي برد !!
ردت الأبنه : نعم لقد انتبهت له .....

واحست بالبرودة تسربت مرة اخري الي قدميها ، حركتهما بغرض التدفئه واستكملت عقد خيوطها واحلامها ,,,,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللوحة لكارفاجيو

الضباب



عندما تجتمع الوحدة وضبابية المستقبل وغياب الصدق وانحصار الضوء

نصبح حتي عاجزين عن التنفس

عن الاحساس بالأمل او بالغد

يغيب الحب والتواصل والاحساس والمشاعر ويسود الضباب والشتاء

يصبح الربيع بعيدا كالسراب كلما نقترب منه يبتعد ويبتعد

يختنق الصوت والصدي

تتشابه الايام والساعات والدقائق والثواني كأنها دائرة اللا منتهي

تتشابه الوجوه والكلمات والطرقات

يسيطر الملل بمخالبه وكأن لم يبقي غيره حتي تكتمل الصورة الضبابيه

ويبقي .........!

الدعاء واليقين بالاجاب

شتاء وذكريات



أيها الناعم في دنيا الخيال .. تذكر العهد و ماضي الصفحات


أعَلى بالك ما طاف ببالي .. من ليالٍ و عهود مشرقات؟


لا رأت عيناك شكي .. و ضلالي .. و حنيني .. و لهيب الذكريات


عندما يعرضها الماضي لعيني .. صورا تجلو الذي ضيَّعت مني


من ليالٍ بهوانا راقصات



هتف الصبح و غنى بنشيد .. رائع اللحن شجي النغمات


كالمُنى تُقبل كالحلم السعيد .. في خيال كابتسام الزهرات


بَيدَ أني لا أبالي بالوجود .. و لياليه الحسان النيرات


إن يكن قلبك لا يسمع لحني .. فلمن يا فتنة الروح أغني؟


للهوى سر المعاني الخالدات



آه لو تسمعني .. أشكو الجوى يا حبيبي


آه لو تسمعني


و ترى القلب و نيران الهوى و لظاها .. و دموع الشجن


لترفقتَ بقلبي .. فانطوى ما بقلبي من هوى أرقني


أين أحلام شبابي؟ أين مِنّي؟


أمسيات من فتون و تمني .. و عيون الدهر عنا غافلات



يا حبيبي أيقظ الماضي شجوني .. حينما طافت رؤاه في خيالي


و تلفّتُ بعيني ليقيني .. فإذا الحاضر كالليل حيالي


و إذا بي قد خلت منك يميني .. و انطوى ما كان من صفو الليالي



طال بي شوقي .. لأيام التغني


و ليالٍ هن بعضي غاب عني


فأعِد لي ما انطوى من بشريات


قصيدة اشواق

شعر : مصطفي عبد الرحمن

غناها رياض السنباطي

في ليالي الشتا والجو برد وكل ال في البيت نايمين اول حاجه افكر فيها كباية شاي والراديو وافضل اقلب مؤشر الراديو وفي الاخر الاقي صوت رخيم عذب غالبا هئية الاذاعه البريطانية
كان لها حضور مميز غير دلوقتي كانت بتتعرف من صوت مذعيها وبيبقي باقي تلت ساعه علي النشرة والمذيع يعلن نستمع الان الي اشواق لرياض السنباطي
مجرد ماسمعها افتكر جملة جميلة من قصة بتقول

الشتاء بارد علي من لا يملك ذكريات دافئة

سواء كانت ذكريات طفولة او صداقة او حب

سعات بتكون الذكريات هي الونيس والرفيق في وحدة ليالي الشتاء

وتدق ساعة بج بن تصحينا من الذكريات ويرجع الصوت الرخيم العذب من تاني ويرجعنا للواقع الصعب

رابط الاغنية لقصيدة اشواق للموسيقار رياض السنباطي من مدونة الاغاني


الزمن والعزلة



سألت صديقي هل الزمن هو مايصنع العزلة ام نحن صانعوها

نظر لي باستغراب !!!

انت من تصنع عزلتك بيدك

كيف تحس بالعزلة وانت بين الاهل والاصدقاء ؟؟

احيانا اجد نفسي في دائرة ومن حولي في دائرة وكل انسان في دائرته الخاصه

هل صنعنا لأنفسنا دوائر معزولة

كل واحد هو في شأن

يمر الزمن وتزداد العزلة كأن الزمن يحكم قبضته علي الدائرة

لا لا لا انت من تحكم قبضتك علي عزلتك كأنك الفتها لا تظلم الزمن

نصرخ داخل الدائرة حتي تعودنا صراخنا فأصبحنا لا نسمعه

الزمن يمر ويمر مائة عام بل مائتين بل الف والدائرة تضيق

هل من سبيل للخروج لاخر يسمعني

اقطع شرنقتك لكي تخرج من عزلتك كائن اخر

لكني لو خرجت سأجد الاخرين في شرانقهم

ربما



ربما

لأني سئمت الانتظار

او مازالت ابحث عن الامل البعيد علي مرمي الطريق

او لان المطر تأخر هذا العام

لأننا لم نتكلم هذا المساء

أو لم اقابلك في المقهي هذا الصباح

لأن الزمن يمر والاحداث تتوالي متشابهة

لأني اعتدت الطريق او الطريق اعتاد علي خطواتي

تشابه الكلمات والثواني والدقائق والسعات

وسئمت الأنتظار

الحرية وكسر القيود

الحب

أو لأني لم ازيح الستائر وافتح نافذتي وأنظر الي السماء هذا الصباح

الأنتظار



أنه اصيل يوم اخر وقف ينظر باتجاه الغروب الي مسقط الشمس

يلوح بالعلم يمينا ويسارا لعلها تعود مع الاسراب التي تحوم حول اسطح العمارات المجاورة

بعد ان تملكه اليأس هذا اليوم نظر الي كلبه وقال قد تعود غدا مؤكد سوف تعود

هز الكلب ذيله بقوة كأنه يقول له لا اظن !!!

في عيد ميلاده العام الماضي قد اهدته امه حمامه بيضاء ذات شكل جميل غالبا من سلالة نادرة وهي تعرف عنه عشقه لتربية الحمام

فرح اشد الفرح بهدية امه له

كانت وقتها طائر صغير لا يستطيع الطيران

تعهدها بالرعاية علي سطح منزله يأكلها بنفسه ويطمئن عليها مرتين في اليوم هو وكلبه الضخم الذي كانت متعته مطاردة الطيور واللهو علي السطح اثناء انشغال صديقه بالاهتمام بالطيور

شاهدها تكبر امامه الي ان استطاعت الطيران مع اقرانها

كان يوم تاريخي عندما طارت وعادت مسرعه وهو يتابعها من مكان لاخر ويلوح لها بالعلم وكلبه يقفز حوله مندهشا

كل يوم يطلق سراحها في وقت الاصيل قبل الغروب وينتظرها وتعود اليه

الي ان جاء يوم وجدها تذهب الي الغرب مسقط الشمس تبتعد وتختفي وهو يلوح بعلمه ولم تعود !!!

انتظرها كل يوم في نفس الميعاد

قال لكلبه هل وجدت عش اخر

هل وجدت طعام افضل

بالتأكيد سوف تعود

هز الكلب ذيله بقوة اظنها لا تعود

ومازال ينظر للغروب حيث مسقط الشمس

صدفة



رأيتها اخيرا بعد مرور سنوات علي اخر لقاء بيننا في شارعنا القديم

تغيرت كثيرا ظهرت عليها علامات الزمن والمسؤلية والاطفال لكنها بنفس الروح المرحة والنظرة الطفولية العابثة البريئة

كانت صديقة طفولتي كاتمة اسراري الخاصة وكنت انا الامين علي احلامها البريئة

كنا مثل شجرتين ارتوي من منبع واحد كبرنا سويا الي ان افترقنا

لكن ظل يجمعنا شيء واحد هو مكان واحلام الطفولة في شارعنا القديم

سألتها ..............؟

تزوجتي !!

قالت : نعم وعندي ولد وبنت

سألتني : وانت ؟

ليس بعد

قالت : لقد تغيرت كثيرا

قلت : الزمن !!! لكنك انتي لم تتغيري

وتذكرنا سويا اصدقائنا وجيراننا وشارعنا القديم واحلي ايام العمر

وافترقنا ثانية مخلفين ورائنا ذكريات جميلة

كل منا في طريقه والي همومه وحياته

هكذا هي الحياة !!!

الجد و الحفيد



جلس في شرفته في الدور الارضي والمطله مباشرة علي الشارع بجواره طاولة عليها كوب شاي ممتليء لنصفه ونظارة سميكه وجريدة وراديو

ظهرت عليه علامات الزمن وتجاعيده واثار حربه مع الفراغ والشيخوخه

مابين قراءة الجورنال ومراقبة الاطفال وهم يلعبون الكرة في الشارع امامه مباشرة ومن بين الاطفال حفيده

الذي تتركه ابنته معه ومع زوجته حين تكون مشغولة

يجعل من حفيده احلي اوقاته واروع احاديثه حين ينساه اصدقائه القدامي

يجلس في الشرفه يراقبه وهو يلعب من اصدقائه في الشارع مابين حب وتشجيع خوف من السيارات او ان يذهب بعيدا

كل دقيقه يصرخ لا تذهب هنا

احترس في سيارة قادمه

حتي يمل الحفيد ولا يبال بصرخاته المتكرره

تدخل الكرة الي الشرفة

ويصرخ الحفيد هات الكرة يا جدو

بسرعه

هنا تبدأ المشكله هل يستطيع ان يقوم ويرمي الكرة

يمسك عكازه بقوة

يبعث في نفسه املا وبقايا من شباب

يبتسم لحفيده قائلا انتظر لاني سأسجل فيك هدف

اخيرا وصل الي الكرة ورماها بقوة

جعلت انفاسه متسارعه

جلس سريعا مستندا علي عكازه مبتسما لحفيده

مازال هناك امل وشباب قلب لا يشيخ

حلم



وقفت انتظر الاوتوبيس كعادة كل صباح ومصر الجديدة هادئة دائما ... لقد بدأ الخريف يلقي ظلاله علي الجو الشمس والسحب تتبادلان سيطرتهما علي السماء ونسمة باردة تنعش الحياة لعلها تبعث الامل من جديد بعد ان قتله الليل .. مانقتله من ألم في صخب وزحام النهار يبعثه هدوء الليل مرة اخري ..........

وقفت انتظر وبدأ يتملكني الملل كل يوم في نفس هذا الوقت اتمني نفس الأمنية اني لو أملك سيارة توفر عليا عناء الانتظار وزحام الاوتوبيس اللعين ويكون بها جهاز تشغيل سي دي اسمع عليه كل صباح الاذاعه او فيروز !!!

وقفت انظر وادقق النظر في كل اوتوبيس قادم لعله يكون هو المطلوب واذا بي اسمع صوت جميل يناديني من خلفي بأسمي !!!

التفت خلفي فوجدتها فتاة جميله اصغر مني لا أعلم بكم سنه لكن ملامحها وشكلها يؤكدان انها اصغر مني نظرات عيونها غريبه خليجين من عسل مصفي لا اعرفها بالطبع لكن طريقة ندائها عليا تؤكد انها تعرفني منذ زمن بعيد من مائة عام او الف عام او من قبل وجود الأنسان

قالت لي : ازيك يا فلان ما لك مندهشا كانك لا تعرفني

قلت لها : عذرا يا انسه أتكلميني أنا

قالت لي : ماذا بك اجننت كيف تكلمني بهذه الطريقه واضح انك لم تنام جيدا

قلت لها وانا اشد اندهاشا : انا لا اعرفك قد تكوني مخطئه او أنني اشبه انسانا اخر تعرفيه

قالت لي : ألست انت رامي وتعمل في المكان الفلاني وخريج الكلية الفلانية

يا ألهي كيف عرفت كل هذه المعلومات عني وأنا لا اعرفها ولا اتذكرها

قلت لها : فعلا كلامك صحيح من اين لك بكل هذه المعلومات عني

قالت وقد بدأ عليها التململ والعصبية : اتريد ان تمزح ؟؟ لو تريد ان تمزح قل لي لكي اضحك وامزح معاك

قلت لها : كيف امزح معكي وأنا لا اعرفك

قالت لي : لا تتظاهر بالغباء والجهل لقد سئمت من انتظارك

لقد بدأ يظهر عليا القلق والارتباك من كلامها ولم اجد ما أرد به عليها

قلت لها قد تكوني مخطئه لكن الله يعلم اني لا اتذكرك

قالت لي : في جيب بنطلونك اليمين سلسلة مفاتيح محفور عليها اسمك وتاريخ ميلادك 30\8

لقد اهديتك أياها من سنتين

وهنا صعقت لان فعلا سلسلة مفاتيحي بهذه المواصفات لكني اشتريتها انا بنفسي

بدأت افكر مع نفسي من تكون وكيف تعرف عني كل هذا وانا لا اعرفها قد اكون فقدت الذاكره مع فقداني للامل أم هي الأمل نفسه لكن اتظاهر بأني لا اعرفه مؤكد انني اعرفها ااااااااه لقد بدأت اتذكر انها قصة عمري وامنياتي بل انها حياتي حبي الأول والاخير وبدأ يرفع الستار تدريجيا عن عقلي وقلبي لقد عرفتها تذكرتها

التفت أليها وفجأه لم اجدها أمامي لقد ذهبت مع نسمة الأمل الباردة .

صحيت مبكرا وخرجت لكي ألحق بميعاد عملي

وقفت انتظر الاوتوبيس ومصر الجديدة هادئة ككل صباح .... الخريف بدأ يلقي بظلاله اوراق شجر الثرو تتناثر علي الارصفه .... بدأ يتملكني الملل واذا بي اجدها امامي بصفاء عينيها المعتاد وابتسامتها الرقيقه الغامضه ذهبت اليها ملهوفا وناديتها

قالت لي مندهشه : عذرا اتناديني أنا

قلت لها : ماذا بك اجننتي كيف تكلميني بهذه الطريقة واضح انك لم تنامي جيدا او تمزحي

قالت لي : واضح ان هناك خطأ او أني اشبه انسانه تعرفها !!

ونادت علي تاكسي وذهبت .

القاهرة ليلا



عندما اتمشي ليلا علي كورنيش نيل القاهرة شتائا يظهر الجمال الحقيقي للقاهرة

اري القاهرة بوضوح اكثر

تتوهج الذكريات في المقاعد الفارغه

والاوراق المتطايره حتي في عمدان الانارة

في الزجاجات الفارغه

واضواء السيارات المسرعه

ضحكات الاصدقاء

همسات المحبين

قطرات الندي

التطلع الي الضفة الثانية للكورنيش وملامسة ذكريات اخري جميله

القاهرة والنيل دائما يكونان اجمل في ليالي الشتاء

بداية


فكرت كتير ومن زمان اني اعمل مدونة افضفض فيها سواء مع نفسي او مع اي حد وكنت كل مرة ابتدي فيها بأنشاء المدونة اكسل او اقول ياعم سيبك يعني مين هيهتم بيك ولا هيرد عليك حتي واروح مكبر دماغي .. مدونة ايه وكلام فارغ ايه ولاسباب تانيه اني مكنتش فاضي ولاسباب تانيه الخوف من اقوة جهاز امن في المنطقة لاني عارف نفسي بتاع كلام ومش بمسك لساني وكنت بشوف الاخوة المدونين الكبار بيحصلهم ايه واقول كويس ان الواحد بيكلم نفسه واهي النفس برضو مش هتجيب مشاكل لنفسها قصره عشان ماطولش وابقي رغاي كنت كل مرة الاقي سبب يخليني اتراجع عن فكرة المدونة
لحد ماخلاص نفسي زهقت مني ومن كتر الكلام معاها لاني يمكن مكنش عندي دم واخدت راحتي زيادة عن اللزوم معاها فبقيت مش عارف اكلمها وقلت اكلم العالم حواليا وكفايه علي نفسي كده وال عايز يسمعني يسمعني وال مش عايز يبقي برضو كتر خيره
انا عارف ان فاتني كتير وكتييييييييييييييير من الاحداث اللازم اتكلم عنها بداية من ميلادي التعيس لحد انهاردة بس كله بوقته لو قدرت اتكلم عنه هتكلم ماقدرتش يبقي اكيد فيه غيري اتكلم وبحر النت بلا شطأن اكيد الزملاء المدونين اتكلموا وافاضوا واسهبوا
المهم ان جه اليوم ال هخترق فيه سبعه وعشرين سنة من العزلة مع نفسي