السبت، 31 ديسمبر، 2011

التطور والنشوء للمواطن الشريف



عام 2011 أو عام الربيع العربي نسبة للثورات العربية التي بدأت من تونس مروراً بليبيا ومصر واليمن وصولاً الى ثوريا ، كان هذا العام هو بزوغ نجم المواطن الشريف على الساحة العربية والمصرية بالخصوص ، وهو بالمناسبة لقب مجازي فكاهي أطلقه الثوار على مؤيدي الثورة المضادة او من يشككون في الثوار والناشطين وحتى المؤيدين للثورة ووصفهم بالمخربين واصحاب الاجندات والمندسين وغيرها من الأتهامات سواء كانت على حق أم على باطل .

لم يكن ذلك المواطن الشريف وليد تلك الثورات أو ما أعقبها من أحداث بل هو مواطن جذوره ممتدة لمئات بل ألاف السنين .
لو تعمقنا في التاريخ الأنساني قد نجد انه ظهر بعد أبو البشر ونبي الله ادم عليه السلام بالتحديد في حقبة سيدنا نوح عليه السلام  ، بعد أن كان الناس يعبدون الهٌ واحد ، بدأ الناس يقدسون بعض الأشخاص الصالحين وبعد مماتهم صنعوا لهم تماثيل ومعابد تخليداً لذكراهم ، فاستغل الملك حين ذاك تلك التماثيل والأصنام ليقنع قومه انه بيحكم من وحي هؤلاء الأشخاص المقدسين ، وتحولت تلك الأصنام الى الهة يعبدها الناس من دون الله ، فبعث الله نوح عليه السلام ليهدى قومه الى عبادة الله الواحد الأحد .
هنا ظهر المواطن الشريف التي تتعارض دعوة وثورة نوح عليه السلام مع مصالحه الخاصة ، فكان ذلك المواطن الشريف يعمل في تلك المعابد التي تُقدم فيها القرابين ويسرقها ، كان يعمل لدى الملك الظالم ومن حاشيته المقربين فكانت شبكة مصالحه مرتبطه ببقاء هذا الملك ،المواطن الشريف الغني منهم يرفض مبدأ المساواة والعدل وأن يُؤخذ من ماله للفقراء ، ومنهم ذلك المواطن الكاره والرافض للمحاسبة والقيود همه الأول الهلس والمنكرات التى حرمها الله ، وخوفه الأول من الأداب والقيم الأنسانية التي جاء بها نبي الله نوح عليه السلام ....
فتحرك المواطن الشريف بغريزته الفطرية لرفض هذا النبي والذين امنوا معه ، ظل يرفض ويقاوم النبي مئات السنين ، ويحاربه هو والمؤمنين بضراوة ، وصفه ساحراً ووصفه مجنوناً ورجل هرم اختل عقله ، طاردوه في الصحاري والغابات ،،،،
يرى المؤمنين وهم يُعذبوا فيشمت بهم ويتلذذ بألامهم لأنهم يستحقوا ذلك ان عذابهم من غضب الالهة ، يوصفهم بأنهم اصحاب دين جديد ليحققوا مكاسب خاصة بهم ، فتفنن المواطن الشريف الأول في رفض ثورة نوح والذين امنوا معه .
الى ان بنى نوح السفينة فكانوا يسخرون منه ، كيف يبني سفينة في قرية لا تطل على البحر !!
فجاء الطوفان ، نجا نوح والمؤمنين برسالته وبعض الحيوانات والطيور والنباتات ، وهلك المواطنين الشرفاء وكان اشهرهم الأبن الأكبر لنبي الله نوح والرافض لثورة ورسالة أبيه .......
لم ينقرض ذلك المواطن الشريف بعد أن هلك اسلافه في الطوفان ، بل ظهر مرة أخرى مع جميع الأنبياء والرسل ، مواطن يرفض الرسالة والحق ويسعى خلف الباطل ،،،،
يكذب عينيه وهو يرى نبي الله ابراهيم كيف ينجيه الله من النار ، يرفض منطق ابراهيم عليه السلام بعد ان حطم الأصنام ، يقول لهم ابراهيم عليه السلام لقد حطمهم كبيرهم هذا ، فسألوهم ان كانوا ينطقون ، فينظر مندهشاً ويهرش بأصبعه في شعره ويفكر برهة ثم يختلق حجة بديعة ماعلمت هؤلاء ينطقون ،،،
يصف هود وصالح بالجنون ، وشعيب بالخرف والكبر في السن ، وموسى بالسحر والتواطيء والسعي للملك والسيطرة على أرض مصر ،،،،
يتهم مريم العذراء في شرفها ثم يشمت في المسيح عيسى عليه السلام وهو يسيل دمه على طريق الألام ......
وصولاً لخاتم النبين والمرسلين محمد عليه الصلاة والسلام كذبوه واتهموه بانه ساحر وكاهن وشاعر ثم اخرجوه ،،،،
فنصر الله الأنبياء والرسل جميعاً ، وفي كل حقبة زمنية ينهزم ذلك المواطن الشريف ويهلك ويعود خاسئاً نادماً .
الى ان وصلنا لعصرنا الحالي  ، مروراً بالمواطنين الشرفاء في العصر الفرعوني والروماني والقبطي والاسلامي .
المواطن الشريف ليس مرتبطاً بسن معين فهو شاباً او في خريف العمر ، تراه في طبقات اجتماعية مختلفة من الطبقات الدنيا الفقيرة وصولاً للغنية المرفهة , ليس مرتبطاً بالتعليم فهو قد يكون حرفياً او معلماً او طبيباً ومهندساً ، او يعيش في الخارج ،،،،،
يدعي الحكمة والعقل والثقافة ، يتناقش بحدة ويستخدم مصطلحات لم يكن قبل عام مضى يعرفها ، يردد كثيرا كلمات كاليسار واليمين والليبرالي والعلماني وحكومة التكنوقراط  وعجلة الأنتاج والحكومة الألكترونية ، التجربة الماليزية والتركية والكورية ، النظام البرلماني والرئاسي .
يحزن كثيراً على خسائر البورصة وهو ليس له ناقة ولا جمل في المؤشر المنهار .
مشاعره مرهفة وحساسة والغريب انها متناقضة ، يحزن كثيراً وينفعل بشدة على مقتل الفلسطنين على ايدي الاسرائيلين ، وعندما تحرر الثورة ارادة الشعب وينادي الثوار بحقوق الفلسطنين ، يندهش ويقول : خلينا في الهم ال احنا فيه ، فلسطين ايه دلوقتي ده الفلسطنين دوول يستاهلوا ماهما ال كانوا بيبيعوا اراضيهم لليهود .
يبحث دائما وبشكل متواصل عن حجج لاثبات صحة سلبيته وعدائه للثوار ، يصنع اعداء وهمين يستلهمها من وسائل الأعلام المروجة لتلك التخاريف ، حاملات طائرات على الحدود منتظره سقوط مبارك لتنقض علينا ، اسرائيل في الشرق والناتو في الغرب والحبشة في الجنوب واوروبا في الشمال ، لا يغمض له جفن وهو يفكر في العدو الماسوني وان سألته ماهي الماسونية يتصبب عرقاً من الخوف والارتجاف ويظنها مس من الشيطان والعيوذ بالله .
يكون هو نفسه محباً لأعلامي يظهر على التلفزيون المصري كان محباً وموالساً للنظام السابق ، ونفس الأعلامي يعتبره خائناً ممولاً من الخارج لانه يؤيد الثورة .
يدعى التدين ويجعل في الدين تبرير لسلبيته وعدائه للثوار ، وهو يمارس الرشوة وظلم اهل بيته والهروب من العمل ، يصف الفتيات ال تم سحلهن وانتهاك اعراضهن بصفات مشينه وسيئة وهو قد يكون بيتلصص على زوجة جاره ، او يتحرش بزميلته في العمل .
يعيش حالة من اليتم الأبوي والخوف من المستقبل عندما لا يجد طاغية وديكتاتور يعبده ويمجده ويعيش تحت مظلته الدائمة ، يصنع حوله البطولات الأسطورية والمعارك التي انتصر فيها على الأعداء ويظل يتغنى بها ، يعيش في ذل وقهر ذلك الأب والقائد ، ثم يبتسم ويقول هل من مزيد .....
دائماً هو صنيعة الملوك والطغاة ، يتعمد الديكتاتور او الطاغية ان يجّهل شعبه ، فلا يجعل له في العلم نوراً يرى من خلاله الحق والمعرفة فيهتدي بها في ظلمات الجهل والتخلف ،،،،
يجوع شعبه فلا يعطى لهم سبيلاً للتفكير والتأمل والبحث عن حقوقه المغتصبة والضائعة ، فيظل رهيناً للبحث الدئوب عن سد جوعه بالكفاف والقليل .
وفي النهاية ينتصر الحق ويزهق الباطل ، وينهزم ذلك المواطن الشريف ثم يعيد انتاج نفسه من جديد في عصور وازمنة أخرى . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يسقط حكم العسكر

الأحد، 4 ديسمبر، 2011

أنتصار روح



صعد درجات السلم بصعوبة ووهن ، لم يعد حتى عُكازه يساعده على تحمل الألم ، دقات قلبه تتباطيء ، ويديه ترتعشان ،،
جلس على أخر درجات السلم بجوار باب شقته واضعاً عُكازه بجواره ملقى على الأرض ، استعاد توازنه وبدأ قلبه يعود الى طبيعته ،،،،
أخرج مفتاح شقته ووقف كي يفتح الباب ثم انتظر قليلاً  ، لا يوجد في الداخل سوى الوحدة ، زوجته ماتت منذ ست سنوات وابنه وابنته تزوجوا وهاجروا الى كندا ، وأصبح هو وحيداً يُحادث التلفاز ويستمع الى الراديو ، يلتهم الجرائد ويجلس طيلة النهار في المقهى ،،،
وضع مفتاح شقته في جيبه وأنحنى ليمسك عُكازه وهبط الى الشارع ،،،
خرج الى الشارع ، مزيج من صوت السيارات والمارة وثرثرة الزبائن في المقهى وأغنية لأم كلثوم تأتي من مذياع ليس ببعيد ،،،
نادي على صبي المقهى وطلب منه أن يأتيه بكرسي يجلس عليه ،،،،
جلس على الكرسي واضعاً يديه ورأسه على العكاز ، تذكر مرضه ووحدته ،،،،
أصبح المرض كبرزخ بين الأمس واليوم ، الماضي والحاضر ، اللحظة الفارقة بين الضوء والظلام ، مهزوماً أمام اتحاد الوحدة والمرض ، لا يتضامن معه سوى عُكازه ،،،،،
انتشله من ظُلمات التفكير صوت الفتى يناديه بأن التاكسي وصل ،،
جلس بجوار السائق وقال له : اطلع على سيدنا الحسين .......
توقف السائق فجأة وقال : صعب ياحج المظاهرات قافله شوارع وسط البلد .....
نظر من الشباك وبعد تفكير قال : طيب اطلع على اقرب شارع لميدان التحرير .....
أعاد السائق تشغيل سيارته وقال : توكلنا على الله .....
الزحام خانق ، وراديو السيارة يُطرق عقله بموسيقي صاخبة ، الى جانب ثرثرة على فترات من جانب السائق يرد عليها بكلمات قليلة ، ثم ينظر من الشباك فتدور عينيه في دوامة البشر اللامتناهية ،،،،،،
توقف السائق واخبره ان هنا اقرب مكان لميدان التحرير ، ثم ابتسم السائق وقال : خلي بالك من نفسك بقى ........
كانت رائحة الغازات المسيلة للدموع تنبعث من الشوارع المحيطه بالميدان وأصوات سيارات الأسعاف لا تتوقف ، أحس يالخوف والتردد لكنه أستكمل سيره يسنده عُكازه ،،،
الميدان ككعبة يطوف حولها المتظاهرون ينشدون اناشيد الحرية ،،،،
وصل الى احد الخيام المُقامة في الميدان وجلس بجوار أحدى الفتيات ، كانت تعمل طبيبة متطوعه لعلاج الجرحى ، وبجواره على الجهة الأخرى مدون وناشط سياسي ،،،،
وفلاح يحمل السندوتشات والشاي ويوزعها على من في الخيمة ،،،،
كان صامتاً لا يتكلم ,,,,
أحس بأنه استعاد عائلته ، روحه انطلقت في حرية بعد أن خنقها المرض وتكالبت عليها الوحدة ،،،
كان يذهب الى بيته في المساء ويعود الى الميدان في الصباح ،،،،
ظل مواظباً على الميدان حتى لو لم يوجد اعتصام أو تظاهر ,,,,,,,,