الأحد، 27 مارس، 2011

الرحيل

وقفت من بعيد تنظر الى المقهى ،، كانت على الجانب الاخر من الشارع ،،،
كان المساء قد بدأ يرخى سدوله وحركة المارة بدأت تقل قليلاً ،،،
ضوء المقهى يتسلل عبر الستائر وهو دائما يجلس يحتسى قهوته  بجوار الشباك الزجاجي المطل على الشارع ،،،
يتنازعها الخوف والأمل ،، كلما مدت رجلها لتعبر الطريق تأتي سيارة مسرعه فتعيدها كأنها هاتف من الماضي يردعها أن تذهب اليه بعد أن هجرته ورحلت عنه ،، أمل في أن يصفح عنها بعد ماكان منها ،، وبين الخوف والأمل يسكن الضباب ،،،،
كان المطر حينها شديداً ،، والوحل  قد حاوط قدميها ،، تحاول ان تخطو مسرعة فلا تستطيع ،، تريد أن تجعل رحيلها سريعاً بدون أن تسمع أنفاسه ودقات قلبه واخيراً ندائه بأن تعود ،،،،
قد حسمت أختيارها بأن لا عودة اليه ، لا يستطيع أن يحقق  ماتريد ،،،،
ترفع قدميها من الوحل تريد أن تتركه وترحل سريعاً ،، طغى على أعماق قلبها صوته وهو يناديها ،، انتظري ....
توقف عقلها عن التفكير ،، وتباينت المشاعر داخل قلبها ،، أصبحت تجهل الطريق فلم تعد تشعر بشيء الا بالضياع والرغبة في الهروب ،،،،
أين تذهب ،، كانت لا تريد أن تسمع صوته أو ان ترى دموعه ،، لا تريد شيء يردعها عن قرارها بالرحيل ،،،
ترحل عن من ....
مازال صوته يتردد في جنبات الضباب اللامتناهي فيعود اليها صدى صوته محملاً على قطرات المطر ،، أنتظري ....
ليت المطر والفضاء يخنق ذلك الصوت ،،،
مضت تجر قدميها وتنازع الوحل العالق في قدميها ،،،
من بين حنايا الضباب والظلمه سمعت أنفاثه لاهثه واقدامه مسرعه تلاحقها ،،،
احتضنها ،، فوضعت رأسها على كتفيه ،، وحنى بكفيه على شعرها المبلل بالمطر ،، لا تذهبي ،،،،
لم يسمح الضباب بأن يرى كل منهما دموع الأخر ،  بعدت يده عنها وقالت : سأرحل ،،،
لم تنظر خلفها واستكملت الرحيل ،،،،،
عبرت الطريق بعد أن هدأ الشارع من عبور السيارات ، وقفت بجوار المقهى تنظر اليه وهو يحتسى قهوته وأمامه بعض أوراقه وقلمه الذي يحب أن يكتب به دوماً ،،،
دفعت باب المقهى بيديها وذهبت الي الطاولة التي يجلس عليها ،، ما أن وقعت عينيها عليه حتى خفق قلبها بشدة ،، لحظات مابين الرغبة في الصفح والغفران وبين الخوف من المجهول ،،،
نظر اليها ، كأنها العدم كأنه لم يراها ،،،،
لملم أوراقه وقال لها معذرة ،،
دفع حساب قهوته وانصرف ،،،


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللوحة لجوجان

الأحد، 20 مارس، 2011

العصفور


في شُرفة البيت القديم جلست كعادتها على كرسيها البامبو بين أصص نباتات الزينة التي تعتني بها ، الشتاء بارد هذا العام لكن الشمس تزور شرفتها من بعد العصر ، فتجد الوقت ملائماً لتجلس تعتني بالنباتات وعصفور الكناريا ،،،،
الشارع هاديء مابعد العصر كشوارع مصر الجديدة الهادئة دوماً ، بينما هو أمام حديقة منزله يقوم بأصلاح سيارة والده ذات الموديل العتيق ، وصية والده ان يعتني بها ولا يفرط فيها ،،،،،
وضعت الحبوب للعصفور في قفصه فقفز على كفها الصغير وقبض بمخالبه الرقيقة عليها ، فتركت كفها داخل القفص حتى يلتقط الحبوب منها ،،،
كانت أمها العجوز على كرسيها المتحرك تراقب من داخل الغرفة فالتفتت أليها أبنتها فذهبت وأحضرتها وجلسا سوياً في الشرفة يتبادلا الحديث ،،،
يوم الجمعة تأخذ أمها في نزهة في الشوارع القديمة ، منذ سنين لم تمل الأم تلك النزهة بين المساجد والكنائس القديمة ، والفيلات والعمارات التي مازالت كما هي من عهد البارون مؤسس مصر الجديدة ،،،،
الفتاة لم تتزوج بعد ، لم تخاطر ان تترك أمها وحيدة أو أن تأتي برجل يعيش معها ولن يستطيع تحمل أمها ، فظلت بدون زواج الى أن تخطيت الثلاثون من عمرها ،،،،
عادت فزعة من عملها ، لقد رأت مظاهرات حاشدة في وسط البلد ، لم تهتم لماذا يتظاهرون ،،،،
كان جارها عائداً من عمله ممسكاً بالعلم وبعدها رأته يضع العلم في شرفته ،،،،
في المساء جلست مع أمها أمام التلفاز ، مظاهرات حاشدة تجتاح ميدان التحرير والسويس والأسكندرية ، سقوط عدد من الشهداء في السويس ، أستعمال العنف المفرط من قبل الأمن تجاه المتظاهرين ،،،
كانت تتابع بفزع ، لماذا العنف ، وجهت سؤالها هذا لأمها ،،،،
لم تستطع النوم ، منذ طفولتها لا تنام الا وغرفتها مضائة ، في تلك الليلة لم تنم للصباح ،،،،
أبلغوها في العمل انها وزملائها في اجازة مفتوحة حتى تهدأ الأوضاع في الشوارع ،،،
مازال جارها يصلح سيارة أبيه ذات الموديل العتيق والعلم يرفرف من شرفته ،،،
صوت التلفاز يصل أليها وهي في شرفتها ، الرئيس يعلن حالة حظر التجوال ونزول الجيش للشوارع ، انتابها الفزع ، ماذا يعني نزول الجيش الى الشوارع ، لم تستطع الأم الأجابة على سؤالها ،،،،
الدبابات وصلت بالقرب من شارعها ، كانت ترى دبابة من غرفتها ، صوت الطلقات النارية يأتيها من بعيد ، وصرخات المستغيثين في التلفاز خائفين من البلطجية ،،،
ظلت تبكي ، ونامت ليلتها مع أمها ،،،،
في الصباح وضعت الحبوب لعصفورها في قفصه وظلت تاركه كفها حتى يلتقط منه ، لكنه ظل متشبثاً بقضبان قفصه الصغير ،،،،،
الملاين يتجمعون في ميدان التحرير يوم الجمعة ويعتصمون في الميدان ، سألت أمها : ماذا يريدون أنهم يخربون البلد ، قالت أمها وهي تبتسم : قد يكونون على حق ........
مر سبعة أيام ولم ترى جارها الشاب وعلم مصر أختفى من شرفته ،،،،
يوم جمعه أخر ...
قبل حلول المساء ...
الألعاب النارية تنطلق في سماء القاهرة والجميع يخرجون الى الشوارع ، لقد تنحى الرئيس ،،،،
الكل يرقص رجال ونساء واطفال وشباب ، السيارات كلها منطلقة في الشوارع حول بيتها تحمل أعلام مصر ،،،
تراقب هي وأمها من الشرفة ، والعصفور متشبثاً بقضبان قفصه الصغير ،،،،
أحست بفرحة وقشعريرة في جسمها لم تعهدها ، لم تفرح منذ زمن ، حتى لو كانت لا تعلم لماذا هي فرحه ، لكن فرحة الملاين حولها جعلتها تفرح هي وأمها ،،،،
في الصباح دق جرس الباب ، فوجدت أمامها جارها الشاب المختفي منذ اسبوعين ، طلب أن يقابل والدتها ،،،
لقد قام بتغطية سيارة أبيه وتوقف عن أصلاحها ، وقرر شراء سيارة جديدة ، وظهر العلم مرة اخرى في شرفته ،،،،،
كانت في الشرفة هي وخطيبها أو جارها يجلسان سوياً ،،،
أستأذنها وفتح باب القفص الصغير ، وأطلق عصفور الكناريا للسماء ، لم يخاف العصفور رغم انه توقف عن الطيران منذ زمن لكن أنطلق بقوة كأنه يعرف الى أين يطير وينطلق ،،،
ظلا يراقبانه حتى أختفى بين الأشجار ،،،
أمسكا بكرسي الأم وأدخلاها الى البيت بعد أن هبت نسمة باردة على الشرفة القديمة ،،،،،

الأربعاء، 16 مارس، 2011

التعديلات الدستورية مابين نعم و لا


اقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم ،،،
قاعدة رياضية واجتماعيه مُسلم بيها ، وليس الألتفاف حول نفس النقطة او الهدف كي نصل اليه ،،،
هذا هو الحال مع التعديلات الدستورية ، فالمطلوب هو الاستفتاء على تعديلات مواد معينه في الدستور المصري المُعلق أصلا والمطلوب تغيره بعد مدة من الزمن قد تطول حسب مجريات الأحداث في مصر ،،،
اذن ما الداعي لتعديلات ثم تغير الدستور بأكمله واعلان دستور جديد ، المشكلة هنا ان الدستور الحالي أو المُعلق به من المواد التي تجعل من الرئيس القادم هو مبارك جديد ، رغم اعترافي بوجود المادة 189 البند المُضاف بألزام الرئيس بتغير الدستور خلال ستة أشهر ، لكن ماهي الضمانة أن يفعل ذلك ؟؟
الأجابه التي نسمعها دائما من اعضاء لجنة التعديل والقائلين نعم ، أن الضمانة هي شرعية الشعب وميدان التحرير !!
كأن الخروج والثورات نزهة للقناطر الخيريه ندعوا اليها كل حين ...
الأشكالية الرئيسية ان على بنود الدستور الحالي ستتم الانتخابات البرلمانية ثم الأنتخابات الرئاسيه ثم انتخاب لجنة أخري من البرلمان مكونة من مائة عضو لأنشاء دستور جديد ، ماهذا الألتفاف والدوران ؟؟
* كيف سنبدأ بأنتخابات برلمانية على نفس المواد المعيبة مثل العمال والفلاحين والقوائم الفردية ، وكيف سُتجري أنتخابات ولم يتم تصفية المجتمع من الفاسدين وفلول النظام السابق واعضاء الحزب الوطني ، وأي ظلم تتعرض له الأحزاب الجديدة التي لم تحتك بعد مع المجتمع ككل من قرى ومراكز ونجوع ، من يعرف احزاب الجبهه والوسط في المناطق الريفية التي تسيطر عليها اعضاء الحزب الوطني وتتحكم بها العشائر والقبلية والعلاقات وبعد أن كان الأمر يحكمه المال سيحكمه الان السلاح ، لانها ستكون انتخابات حياة او موت لفلول النظام ،، أنها ليست فزاعة الوطني كما يدعون لكنها للاسف حقيقه لاننا لم نجتث الفساد والعفن من مصر الى الان والدليل مايخططه الطلقاء من النظام السابق امثال صفوت الشريف وزكريا عزمي ومفيد شهاب وفتحي سرور وكانت نتائجه محاولات اشعال الفتنة الطائفيه واعمال البلطجة والترويع ،،،،
* متفهم وجهة نظر القائلين نعم للتعديلات بأن التعديل وسرعة اجراء الانتخابات ستعيد الجيش الى مواقعه الأصلية وانهم مرتابون من تكرار تجربة 1954 عندما اقترح مجلس قيادة الثورة انشاء احزاب فخرج الناس وقالوا لا خوفاً من عودة البشوات والاقطاع فأستمر الحكم العسكري الى الان ،،،
هذا مردود عليه بأن الجيش نفسه وعد في حالة رفض التعديلات سيتم الاحتكام لدستور جديد من قبل لجنة منتخبه ،،،
حتى لو تمت النتيجة بأن الشعب قال نعم للتعديلات فالجيش سيظل متواجد سنة واكثر حتى تعود مؤسسات الدولة المدنية للعمل بكامل طاقتها ، فمن يعلم بنوايا الجيش في تلك الفترة لو أراد الجيش الاستمرار ، فالجيش يملك في كل الأحوال ارادة الأمر الواقع وليس بمقدور أحد تغيرها ، لأننا رضينا بها بعد أستلام المجلس العسكري قيادة البلاد ،،،،
* حجة أن دستور جديد سيحتاج وقت وسيدخلنا في أشهر اخرى من عدم الأستقرار الأمني والأقتصادي ....
عمل دستور جديد حسب قول الفقهاء الدستورين في الجامعات المصرية كلهم أجمعوا أن عمل الدستور لن يستغرق شهرين او ثلاثة على الأكثر ،،،
الأستقرار الأمني ليس له علاقة بوجود برلمان جديد لان الأمن يخص الاجهزة الأمنية التي وظيفتها العمل في جميع الاوقات سواء في وجود برلمان او لا ، لو ارادت الشرطه العمل بكل طاقتها لفعلت ذلك ، لكن الكل يعلم من وراء عدم الاستقرار الأمني وفي مصلحة من ....
أما الأستقرار الأقتصادي فهو يحتاج أكثر لوجود بيئة سياسية حرة وديقمراطية حقيقيه وناجحة وهذا لن يحدث الا بوجود دستور جديد تُجمع عليه كافة طوائف الشعب والحركات الوطنية التي تؤدي الى انتخابات برلمانية حرة وانتخابات رئاسية نزيهة هي نتاج حقيقي لأرادة الشعب ،،،
من أول السطر يجب أن نعلم ان الشباب لم يستشهدوا ولم تسيل الدماء في ميادين مصر من أجل حفنة تعديلات قد وعد بها الرئيس المخلوع ،،،
ولم تسيل دمائهم من أجل الالتفاف على مقدراته بوجود دستور يجعل من الرئيس القادم دكتاتورا أخر ،،،، 
وفي جميع الحالات فكلنا سعداء أنه لأول مرة في تاريخنا نعيش تلك الاجواء الرائعة من الأختلاف البناء ، ولأول مرة ندخل استفتاء ولا نعلم نتيجته مسبقاً كما يحدث في الماضي ، ولأول مرة نشعر بأن أصواتنا لها ثمن غالي ومؤثر ،،،
يجب على الجميع أن يشارك ويكون أيجابياً وينزع عنه ثوب السلبية التى البسنا أياها مبارك ،،،
وسواء كانت النتيجة بنعم أم لا فيجب على الجميع احترام رأي الاخر واحترام تلك النتيجة ،،،
واللهم اجعل لنا من أمرنا رشدا ,,,,,,,,,,,

الجمعة، 11 مارس، 2011

أحلام


لم يكن الألم شديداً عليها هذا الصباح ، فأحست برغبة بالرسم ، الرسم هو هوايتها الوحيدة ومذكراتها وتدوينتها البسيطه والرقيقه ، أخرجت علبة الألوان وكراسة الرسم من درج الكوميدينو الصغير المجاور لسريرها ، وبدأت في الرسم ،،،،
قبل مرضها اللعين كانت أحلام قد أنهت الشهادة الأعدادية بتفوق كبير مثل كل عام ، فهي من الأوائل دائما على مدرستها وفي المحافظة أيضاً ، فتاة جميلة العينين صافيتان كصفاء الغيطان الخضراء التي تربيت فيها بقريتها ، متحدثه ولبقة كأبيها الموظف البسيط ، وطيبه وبسيطة كأمها ربة المنزل ،،،،
دخلت عليها طبيبتها الشابه والمشرفه على علاجها في المعهد ، فوجدتها ترسم ، فأبتسمت لها وبعد أن اطمأنت عليها من خلال اجهزة النبض والتنفس والضغط قالت لها : ماذا ترسمين يا أحلام ؟؟
قالت أحلام بوهن : لقد اشتقت الى قريتي وحقلنا الصغير فأردت أن ارسمه ، تعالى اجلسي يادكتورة بجانبي وسأريكي قريتي كما أرسمها ،،،،
اقتربت الطبيبة من أحلام ،،،،
قالت أحلام : هذا بيتنا الصغير وهذه شجرة التوت التي زرعها أبي عندما وُلدت وبجانبها شجرة أخي الصغير عمر زرعها أبي أيضاً عند ولادته ، النيل ليس ببعيد عن بيتنا ، دائماً أبي يأخذني على شاطيء النيل فهو يحب القراءة قبل المغرب وأنا وأخي نلعب بجواره ،،،،
وهذا مصنع الأسمدة القريب من النيل ومن قريتنا ، الادخنه التي تصدر منه كريهة جدا ، لا استطيع النوم من شدتها ، أبي قال لي ذات مرة أن مخلفات هذا المصنع يتم القائها في النيل ،،،،
ضحكت الطبيبة وضمت أحلام في حضنها وقالت : رسمك جميل يا أحلام ستهديني لوحة من لوحاتك قريباً ها لا تنسيني ،،،،
أحلام مُصابة بسرطان الرئة ، وأبوها الموظف البسيط قام ببيع جزء من أرضه الصغيرة كي يتمكن من علاجها ، كان يدرك من داخله أنها لن تعيش لكنه كان يتمسك بالأمل حتى لو ضئيل ،،،،
في بيته الصغير القريب من النيل كان يجلس في غرفة أحلام ، الكثير من اللوحات التي رسمتها ، اللوحات غالبيتها ليست من الخيال ، لكنه وجدها كاليوميات ، لوحة فيها أحلام وعمر وهما يصليان بجواره على شاطيء النيل ، ولوحة له وهو يقوم بحرث الحقل ، ولوحة لأمها وهي تُطعم البط ، ولوحة لحديقة الحيوان عندما أخذهم للمدينة وذهبوا لحديقة الحيوان ،،،،
عندما ينظر من نافذة بيته الصغير وأمامه ذلك المصنع بمدخنتيه الطويلتان ، يُصاب بالأكتئاب والحزن ، هذا المصنع هو من قتل أبنته ولوث حقله وحقل الكثير من جيرانه وأهل قريته جميعاً ،،،،
قدموا شكاوى كثيرة في وزارة البيئة وفي المحافظة لكنها كالحرث في البحر ، هذا المصنع يملكه أحد رجال الأعمال المنتمين للحزب الوطني و الحكومة !!
في المستشفي يجلس الأب في مكتب الطبيبة المٌعالجة لأحلام ، على وجهها علامات الحزن والشفقة ، تقول للرجل : أحلام ياسيدي حالتها خطيرة والأمل الأخير لها هو التدخل الجراحي رغم أنه غير أمن ، وليست المشكلة في هذا ، لكن المشكلة أن تكاليف العملية كبيرة وباهظة ولا أعلم أن كان التأمين الصحي سيتكفل بكل التكاليف ولا بجزء منها ،،،
بكى الرجل وقال : سأبيع ماتبقى من أرضي لكي أنقذ أحلام ،،،،
المظاهرات تُعم ربوع مصر من ميدان التحرير للأسكندرية الى الصعيد وفي السويس وبورسعيد ، الشعب يريد أسقاط الرئيس ،،،
أحلام في غرفتها بين لوحاتها وأمامها التلفزيون ، لا تُدرك ماذا يحدث ولماذا هؤلاء ثائرين ، ولماذا تبكي هذة الأم ومن قتل أبنها ، وهذا الأب من قتل أبنته ،،،،
كيف لهذة السيارة ان تدهس الناس هكذا ،،،،
ومن هؤلاء الناس ذو الوجوه الكريهه الذين يقتلون الشباب ،،،
يوم سقوط الرئيس كانت أحلام قد رسمت لوحتها الأخيرة ، قريتها الجميلة والنيل يجري بالقرب من بيتها الصغير ، علم مصر يرفرف فوق البيت ،  وشجرتها التي زرعها لها أبوها  قد كبرت واصبحت شجرة عملاقه وافرة مليئة بثمار التوت ، لا يوجد في اللوحة مصنع الأسمدة ولا دخانه الكريه ، هذا اخوها عمر يلعب بجوار البيت وهذا أبيها يقرأ ،،،
أهداء الى طبيبتي الحبيبة ،،،،
في القرية وأمام المصنع وقف الاهالي يتقدمهم أبو أحلام وبجواره الطبيبة الشابه ممسكة بلوحة أحلام ،،،
يريدون أغلاق المصنع ،،،
المصنع توقف عن العمل بعد صدور قرار بأنه غير مُطابق للمواصفات البيئية ، وتم القبض على صاحبه في تهم متعلقه بالفساد ،،،
القرية تعيش يومها الأول بدون الدخان الكريه الذي قتل أحلام ، والنيل يمر من أمام القرية في سلام بعد توقف القاء المخلفات فيه ،،،
عمر الأخ الأصغر لأحلام يلعب بحرية في هواء نظيف ، وأبوه يعتني بشجرة أحلام التي مازالت صغيرة وينتظرها تنمو وتكبر ,,,,,,,

الثلاثاء، 8 مارس، 2011

محاكمة مبارك جنائياً


لا شك ان مبارك وبعض ورجاله في طريقهم للمحاكمة بتهم تخص الفساد وأهدار المال العام ، ورغم وضوح تلك القضايا للعيان كوضوح الشمس ألا أن القضاء  له كلمة الفصل في النهاية ،،،،
لكن الأهم من قضايا أهدار المال العام والتربح الغير مشروع ، هي قضايا الدم التى تخص أرواح البشر وهي للاسف بعيدة عن التحقيقات حاليا والأهتمام منصب فقط على الأموال والأراضي والقصور ،،،،
حتى العادلي نفسه يتم محاكمته حاليا على قضايا تربح غير مشروع وأموال عامه ،،،،
في بلد مثل مصر من بلدان العالم الثالث يصعب الوصول لأدله أو معلومات موثقه تستطيع من خلالها جهات التحقيق أثبات التهم على رؤوس الفساد ، فالنظام نفسه هو المستفيد وهو الذي يخفى المعلومات فتظل الجرائم واضحه للعيان لكن بدون أدلة ،،،،
لو هنحاكم مبارك جنائياً ، فيجب محاكمته على ملاين المصرين المُصابين بالفشل الكلوي بسبب المياه الملوثه واختلاطها بمياة الصرف الصحي ، على ملاين الأطفال المُصابين بالسرطان وملاين المصرين المُصابين بالألتهاب الكبدي بسبب الأغذية الملوثه والمبيدات المسرطنه ،،،،
يتم محاكمته جنائياً على الألاف الذين سقطوا ضحايا لفساد السكك الحديديه وحوادث القطارات واحتراقها ، وغرق العبارات وتهريب المسؤلين لأنهم من حاشيته واصدقائه ،،،
و بما أننا في دولة كان يتحكم فيها هذا النظام اذن بالتالي يصعب الوصول لأدلة ومستندات ،،،،
لكن توجد جرائم فعلية لمبارك ونظامه يسهل فيها الوصول لأدله يُحاكم من خلالها محلياً ودولياً أيضاً : 


* قتل وتعذيب المعتقلين على خلفية أحداث الجماعات الأسلامية في التسعينات 


في نهاية الثمانينات وبعد عودة الجماعات الأسلامية من أفغانستان بدأ الصدام بينها وبين الحكومة المصرية ، ووصل الى الصدام المسلح ، فأستهدفت الحكومة قيادات الجماعه أما بالأغتيال او الأعتقال ، وردت الجماعات المسلحة بأغتيال قيادات في الحكومة ومحاولة أغتيال أخرين غير قتل العديد من قيادات الشرطه ولي ذراع النظام المصري بأستهداف السياح الأجانب الزائرين لمصر ،،،،
على اثر تلك الأحداث تم اعتقال الالاف من الناشطين الأسلامين سواء من الأخوان المسلمين أو الجماعات الأسلامية ووصل عدد المعتقلين لأكثر من 80 الف معتقل من الجماعتين ، قُتل العديد منهم في المعتقلات من أثر التعذيب وقُتل أخرين بدم بارد في المعتقلات والقرى والنجوع خاصة في الصعيد ، غير المفقودين الى الان ،  وكل ذلك بدون محاكمات سواء مدنية أو عسكرية ،،،،


* مذابح رواندا 1994 بين الهوتو والتوتسي 


قُتل مليون شخص في رواندا على يد مليشيات رئيس الدولة انذاك جوفنال هابيريمانا ،،،،
تعود القصة الى عام 1990 عندما بدأت المعارضه تزداد شوكتها في روندا ضد الرئيس هابيريمانا ، فهجمت مليشيات الجبهة الوطنية الرواندية على كيجالي العاصمة في اكتوبر 1990 ، فأستنجد الرئيس بالحلفاء في فرنسا فأرسلت فرنسا قوات تساند الحكومة تحت مسمى قوات حفظ سلام ، لكن رفضت الحكومة الفرنسية وقتها امداد الحكومة بالسلاح ،،،
فلما فقد هابيريمانا الأمل في الحليف الفرنسي ، ذهب سفير رواندا في مصر سلستيل كابندا ليجتمع بوزير الخارجيه المصري بطرس غالي بالقاهرة وطلب منه بألحاح تزويد روندا بالسلاح ، كانت الحكومة المصرية في باديء الامر ترفض بيع السلاح ، لكن في اليوم التالي رسالة الى الحكومة في كيجالي يبلغها بموافقة الحكومة المصرية ،،،
وبعد مرور 12 يوم وفي 28 اكتوبر وقعت رواندا ومصر أول عقد للسلاح قيمته 5.800 مليون دولار ووصفت شحنة السلاح الأولي على أنها مواد اغاثة وتم الشحن من مطار القاهرة وظل هذا الاتفاق سرياً ،،،،
بعد هذا الأتفاقات وعقود السلاح حدثت المجازر في رواندا من قتل للنساء والأطفال الرضع لدرجة أن الأنهار كانت مليئة بالجثث المشوهه ، كان مبارك شريكاً في هذة الجريمة لأنه وافق على بيع السلاح لدولة تشهد حرباً اهلية 
المصدر : دراسة وثائقية تحت عنوان شعب مضلل للكاتبه ليندا ملفرن 2002 ونُشر في مصر بموافقة الهيئة العامه للاستعلامات بعد تبرئها لمحتويات الكتاب ووصف مافيه بأنه على مسؤلية الكاتب ،،،،،


* قتل 150 لاجيء سوداني في ميدان مصطفى محمود 30 ديسمبر 2005 


في منتصف شهر ديسمبر عام 2005 اعلن لاجئون سودانين وبعض الأفارقه الاعتصام أمام مفوضة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين  بشارع جامعة الدول العربية في حديقة ميدان مصطفى محمود ، يطالبون فيها ببعض الحقوق الخاصه بشروط اللجوء السياسي والتوطين في بعض الدول واعادة الاعانات المالية ،،،
مساء يوم الخميس بدأت تتوافد قوات الأمن المركزي الى الميدان وقدر عددها حوالي 6000 الاف جندي ، وحاصروا الميدان المليء باللاجئين ،،
بدأت القوات برش المياه على اللاجئين ثم بدأت الضرب بالعصى والشوم وتم سحل اللاجئين بأطفالهم ونسائهم ولم يكن معهم أي ادوات مقاومه تذكر وطاردوهم في الشوارع المحيطه حتى سقط قرابة  150 لاجيء قتيل بعد حصر عدد القتلى من المستشفيات كمشرحة زينهم ومستشفي الاسعاف و6 اكتوبر ،،،
هذة الجريمه يتم تصنيفها جريمة قتل بدم بارد ,,,,


* حصار غزة وأغلاق معبر رفح اثناء وبعد حرب غزة 2008 


لا يوجد دين ولا ميثاق أمه يعطي الحق لحكومة تغلق المعبر الوحيد الذى من يتنفس من خلاله شعب محاصر يتعرض لحرب ،،،
هذا مافعله مبارك بالأتفاق مع اسرائيل ، عقاب حماس بتجويع شعب غزة بالكامل والتسبب في مقتل الاطفال والنساء والمرضى بسبب عدم وصول الاغذية والادوية والوقود ،،،
كان وقتها الطرفين يلقون بالمسؤلية كل طرف على الاخر ، الحكومة المصرية تقول غزة مسؤلية حكومة الاحتلال وامننا القومي يحتم علينا اغلاق المعبر ، واسرائيل تقول معبر رفح موجود وفتحه أو اغلاقه شأن مصري داخلي ، وبين الحجتين يموت الفلسطنيون في غزة من الجوع وندرة الدواء والماء ،،،،
كان الأطفال والنساء والعجزة يُقتلون بالقنابل الفسفورية والعنقودية ومحاصرة بحرية وجوية ، والحكومة المصرية تساعد اسرائيل بأغلاق المعبر وفتحه لسويعات بحجة علاج المرضى واغلاقه مرة اخرى ، أي شرع وأي مواثيق دولية تقول ذلك ،،،
فهو في مواثيق حقوق الانسان واتفاقيات جنيف تحريض ومساعدة على قتل مدنين ,,,,


* قتل قرابة ال 400 شهيد مصري في ثورة 25 يناير 2011 

هنا الأشكالية المعقدة مابين من المسؤل عن أمن شعبه ومن المسؤل عن أطلاق النار على المتظاهرين ،،،،

مبارك يقول لم اؤمر بأطلاق النار على المتظاهرين ، والعادلي يقول أطلقت النار بعد موافقة مبارك ،،،،
في كلا الحالتين يجب أن يتم محاكمتهما جنائياً فهما مسؤلان على السواء ، بحكم العادلي وزيراً للداخلية ، وبحكم أن مبارك رئيس المجلس الأعلى للشرطه ولا يتم اتخاذ اجراء كأطلاق النار على المتظاهرين ألا بموافقته ،،،
في مثل تلك الجرائم على مستوى العالم يتم محاكمة القادة حسب التسلسل بدئاً من الظابط الذي أطلق النار مروراً بمن أعطى تلك الأوامر ، فهذه دماء شهداء لا يمكن التهاون معها ،،،،


كل تلك الجرائم يجب أن يُحاكم عنها مبارك حتى يسود العدل ويكون عبرة لمن يخلفه ,,,,


الأحد، 6 مارس، 2011

انهيار الدولة البوليسية

                                                               مقر أمن الدولة الرئيسي بمدينة نصر

لم تكن لتنجح تلك الثورة العظيمة ولا يقدر لها الصمود ، ولم نكن لنرى خيراً وديمقراطيه وحرية  ألا بسقوط ذلك الجهاز المروع المدعو ظُلماً وبهتاناً أمن الدولة ، فالحق يجب أن يطلق عليه اذلال الدولة أو ترويع الدولة ، أو المسمى الأكثر انصافاً له أمن النظام ،،،،،،
فعلى مدار عقود منذ نشأته في العقد الثاني من القرن الماضي تحت مسمى البوليس السياسي ثم تغير أسمه في عام 1936 الى القلم السياسي ، مروراً بالحقبة الناصرية وعصر السادات وصولاً الى وقتنا الحالي تحت مسمى أمن الدولة وهذا الجهاز هو دولة احتلال داخل الدولة ، يمارس شتى أنواع الأذلال والتعذيب والترويع وهتك الاعراض واختراق خصوصيات الشعب ، ليس له وظيفة الا حماية قاداته وحماية النظام ، وتأمين عمليات الفساد والنهب  والسرقة لمقدرات ذلك الوطن الجريح ، لو وُجد فعلا على الأرض دولة أحتلال أجنبي لم تكن لتقدر على فعل كل هذا كما فعل ذلك الجهاز البشع ،،،،،
لقد خرج المصري من قمقمه ، اخترق حاجز الخوف والرعب ، كسر قيود الخنوع والرهبة ، كان المواطن المصري يخشى فقط المرور أمام مقر من مقرات أمن الدولة ، فأذا بشباب 25 يناير يقتحمون تلك المقار واحداً تلو الأخر ويُسقطون قلاع وحصون الدولة البوليسية ، ويخرجون ظباطه أذلاء مُهانين مطأطي الرأس ، بعد أن كان هؤلاء منذ أيام يوقنون داخلهم أنهم أسياد ذلك الشعب ، أن ربك لبالمرصاد ،،،،،
عندما شعروا بقرب نهايتهم  وسقوط اخر حلفائهم في النظام شفيق ووجدي ، بدأوا في أحراق الملفات التي تدينهم غير التي اخفوها في أماكن مجهولة ، لكن الشعب فطن وحاول أنقاذ مايمكن أنقاذه من مستندات وتسلميها للجيش والنيابه ، ومنهم من قٌبض عليه ومنهم من يختبيء الأن ،،،،
يجب أن يدرك الجميع خطورة تسريح قادة وظُباط ذلك الجهاز أو قبول استقالتهم بسهولة بدون عقاب ولا ملاحقه ، بالتالي لن يتغير شيء ، سيتحولوا الى ميليشيات مرتزقه لتصفية الحسابات أو الانتقام ،،،،
يجب أن تُتخذ أكثر من خطوة استباقية ،،،،،
أولاً عدم قبول أستقالاتهم ، ثانياً بدء التحقيق الفوري على مستوي قيادات الجهاز وفتح ملفات الفساد وقبل ذلك التحفظ على كل العاملين والقادة والصالح فيهم وان كنت اشك ان من بينهم صالح ، يتم تحويله للمباحث العامه ، والذي يثبت تورطه يُحاكم محاكمة عسكرية ويعاقب على جرائمه التي قد تصل للأعدام في حالة تورطه بقتل مصرين أبرياء  ،،،،
ثالثاً العمل على الحد من تسريب الوثائق والملفات الى الاعلام والانترنت حفاظاً على سرية التحقيقات وعدم اثارة البلبله بين الشعب والتي قد يستغلها البعض منهم في تشويه أناس شرفاء ، والتأكد من صحة تلك الوثائق ،،،،
هذا أقل مايقدم للأقتصاص لدماء خالد سعيد وسيد بلال ومئات الشهداء ، وكل من اٌهدرت كرامته وادميته بأيدي ذلك الجهاز ،،،،

الجمعة، 4 مارس، 2011

احنا أسفين يا شرطة !!






سؤالٌ يؤرقني منذ قرابة الشهر تقريباً ، أين جهاز الشرطه المصري ؟؟
تتأرجح في عقلي الأسالة والأجوبة المتوقعه حول هذا السؤال الصعب والمُعجز حاليا لعقول الناس والأعلامين والمسؤلين ،،،،
يقول البعض أن أفراد الشرطه يشعرون بعدم قبول الشعب لهم بعد احداث الثورة ، وهذا مردود عليه كيف للشعب أن يرفض فرد محترم من الشرطه يقوم بخدمة وطنه وشعبه بأحترام ويعرف حقوقه ووجباته ،،،
افراد الشرطه يخشون من البلطجية المنتشرين في كل مكان ،، هذا ليس صحيح أطلاقاً البلطجية التى اطلقتهم الشرطه نفسها وبعض الأهالي من السجون ليسوا منتشرين في كل مكان ، وحتى لو هذا صحيح فكيف لرجل الأمن المدرب والمسلح والذي أصبح رجل أمن من اجل هذا الهدف أن يرفض تأدية واجبه وعمله خوفاً من البلطجية الأوغاد ، أذن فعلى هذا الظابط الذي يخشى البلطجية أن يستقيل من وظيفته كرجل أمن ويبحث عن مهنة اخرى كمربية أطفال مثلاً !! 
ما الذي يمنع رجال الشرطه من تأمين المناطق الأثرية وحماية الأثار والكنوز المصرية ، خوفاً من الشعب والبلطجية أيضاً ،،،،
ما الذي يمنع ظُباط المرور وتأمين الطرق من تأدية واجبهم ، حزناً من داخلهم على علو صوت العبيد في وجه اسيادهم كما وصف هذا اللواء المدعو ابو قمر العلاقة بين الشرطه والشعب ،،،
لهذة الدرجة يستخفون بعقول الناس لكي يردوا بهذه الحجج السخيفه والساذجه ،،،،
وانهم يلقون بأسباب غياب الشرطه الى الشعب ، أي جهل هذا !!
ماذا ينتظرون من أب وأم فقدا أبناً لهما او بنتاً برصاص الشرطه ، أو أخاً أو قريبا لأي شهيد ، ماذا ينتظرون من الشعب ، أن يخرج بأكمله ويهتف ويقول عفا الله عما قتل وعذب وجرح ،،،،
فرد الشرطه الذي تعود أن يخرج من بيته ويُقال له يا باشا ويتم توسعة الطريق له ، وعندما يذهب لبائع الخضروات والفاكهه مثلاً يقف أمامه البائع مرتعشاُ ويبيع له بنصف أو بربع الثمن ، ويجلس في مكتبه متعالياً متعجرفاً على المواطن البسيط الذي يقضي منه خدمه ، هذا الفرد من داخله يرفض أن يضيع كل هذا السلطان بسبب ثورة قام بها الشباب ، بالتالي نفسه الأبيه ترفض الأنصياع للقانون والحقوق والواجبات ،،،،
الأمر ليس في يد الشعب بل في يد الشرطه ، الشعب اوعى من ذلك وعلى قدر كبير من الفهم أن يميز بين فرد الشرطه الشريف المحترم ، وبين فرد الشرطه الوقح المتعالى  ،،،،
الشعب على أتم استعداد أن يساعد الشرطه على تأدية واجبهم واستقبالهم بقلوب مرحبه فأفراد الشرطه هم من أخوتنا وأهلنا ، لكن بشرط أن يكونوا هم على نفس هذا القدر من التعامل ، وأن يضعوا في اذهانهم ذلك المبدأ ، الشرطه في خدمة الشعب وكلاهما في خدمة الوطن ، لكن ليس العكس أن يقتنع الشرطي من داخله بأن الشعب في خدمة الشرطه وكلاهما في خدمة النظام !! 
يوجد حلان لهذة المعضلة حل على المدى القصير وحل على المدى الطويل 


على المدى القصير : 


أن يتم أولاً التحقيق بشكل فوري وسريع مع كل فرد شرطه تسبب بالشكل المباشر او الغير مباشر في قتل مواطن مصري أثناء المظاهرات وتكون محاكمات عسكرية وتٌعلن على الشعب ،،،،
ثانيا تُعطى الأوامر من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لجهاز الشرطه بمزاولة عمله كل فرد في موقعه ومن يتخلف عن تأدية واجبه يُقدم للمحاكمة العاجله بتهمة الخيانه العظمى والتخلى عن الوطن في ظروف عصيبه ، فليس من المنطقي أن يجلس افراد الشرطة في بيوتهم والحوادث المريبة من قبل البلطجية تتسبب في ترويع الاطفال في مدارسهم والنساء في بيوتهم ، غير أن كيف يجلس فرد الشرطه في منزله وهو يقبض مرتبه من دافعي الضرائب المصرين ،،،
ثالثاً أن يتم تعين وزيراً للداخلية كفء ومشهوداً له بالنزاهة ولو لم يتوفر يشرف على عمل الوزارة احد قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ،،،
رابعاً العقوبة المشدده لأي مواطن يقوم بالاعتداء على أي شرطي والعكس أن يقوم شرطي مهما كان رتبته بالأعتداء على المواطنين حتى لو باللفظ من الجانبين ،،،
خامساً حل جهاز أمن الدولة بجميع قياداته فهذا الجهاز منذ نشأته تحت مسمى القلم السياسي في العقد الثاني من القرن الماضي وهو كارثه مروعه على هذا الوطن من قمع وتعذيب واذلال لهذا الشعب ، وتحويل قياداته للعمل المدني وفتح ملفات فساد هذا الجهاز ومحاسبة المتورطين فيه ،،،
هذا على المدى القصير ،،،


على المدى الطويل : 


بعد الأنتقال لمرحلة السلطه الفعلية وتخطى المرحلة الحرجه في طريق الانتقال للديمقراطيه ، يتم هيكلة جهاز الشرطه من أول وجديد على أسس علمية واجتماعيه والاستفادة من التجارب الفرنسية والانجليزيه والتركية ،،،
تغير المناهج التي تُدرس للطلاب في كلية الشرطه وكذلك في معاهد أمناء الشرطه ،،،
تقليص اعداد المجندين في جهاز الأمن المركزي فلا يعقل ان توجد دولة بها جهاز مثل هذا تعداد افراده يصل للمليون ونصف مجند !!
مما يوفر ذلك جزء كبير مهدر في ميزانية الداخليه ويمكن الاستفادة منها في تحسين ظروف الظباط صغار السن وأمناء الشرطه والمجندين ، خاصة المجندين ومعاملتهم معاملة أدمية من حيث الملبس والمأكل وحتى المسكن ،،،
خفض الرواتب الكبيرة جدا لأصحاب الرتب العليا وتوجهيها لرفع رواتب الظباط حديثي التخرج حتى لا يُجبر هذا الظابط على رفع راتبه من خلال الرشاوي او بشكل غير مشروع على حساب المواطنين ،،،،


وحتى يحدث كل هذا فلا يوجد سبب مقنع يجعل الشرطه لا تقوم بواجبها فما يحدث منهم سيظل عار في تاريخهم تتحاكى به الأجيال القادمه ، فسيذكر التاريخ أن جهاز الشرطة المسؤل عن أمن الوطن الداخلي يتأمر على الشعب من أجل اشخاص او نظام ،،،
على الشرطه أن تعتذر للشعب عن كل ماقترفت من خطايا في حقه طيلة العقود السابقة ،،،
وليس أن يخرج الشعب في مسيرات مليونيه أحنا اسفين يا شرطه ,,,,,,,